سوف يؤدّي بطبيعة الحال إلى تحويل الرأسماليّين- الذين كانوا يقرضون أموالهم بفائدة- إلى مضاربين يساهمون في مشاريع صناعيّة وتجاريّة على أساس الاشتراك في الأرباح، وبذلك يتحدّد الموقف ويصبح رأس المال في خدمة التجارة والصناعة يلبّي حاجاتها ويواكب نشاطها.
والمكسب الآخر للإنتاج هو: أنّ تلك الأموال التي حُوّلت إلى ميادين الصناعة والتجارة سوف تستخدم بعزم وطمأنينة في مشاريع ضخمة وأعمال طويلة الأمد؛ لأنّ صاحب المال سوف لن يبقى أمامه بعد إلغاء الفائدة إلّاأمل الربح، وهو يحرّكه نحو اقتحام تلك المشاريع الضخمة المغرية بأرباحها ونتائجها، خلافاً لحاله في مجتمع يسيطر عليه نظام الفائدة فإنّه سوف يفضّل إقراض المال بفائدة على توظيفه في تلك المشاريع؛ لأنّ الفائدة مضمونة على أيّ حال. وسوف يفضّل أيضاً أن يقرض المال لأجل قصير، ويتحاشى الإقراض لمدّة طويلة؛ لئلّا يفوته شيء من سعر الفائدة إذا ارتفع في المستقبل البعيد سعرها، وبذلك سوف يضطرّ المقترضون- ما دام أجل الوفاء قريباً- إلى استخدام أموالهم في مشاريع قصيرة الأمد، ليكون في إمكانهم إعادة المبلغ في الوقت المحدّد مع الفائدة المتّفق عليها إلى الرأسمالي الدائن.
وعلاوة على هذا فإنّ رجال الأعمال في ظلّ نظام الفائدة سوف لن يقدموا على اقتراض المال من الرأسماليّين وتوظيفه في مشروع تجاري أو صناعي ما لم تبرهن الظروف على أنّ بإمكانهم الحصول على ربح يزيد عن الفائدة التي يتقاضاها الرأسمالي، وهذا يُعيقهم عن ممارسة كثير من ألوان النشاط في كثير من الظروف، كما يجمد المال في جيوب الرأسماليّين ويحرمه من المساهمة في الحقل الاقتصادي، ولا يسمح له بأيّ لون من ألوان الإنفاق الإنتاجي أو الاستهلاكي، الأمر الذي يؤدّي إلى عدم إمكان تصريف كلّ المنتجات، وكساد