للأرض الميتة وحقّها في فرض الخراج على ما يحيى منها، ولكنّه يلتقي مع موقف الشيخ الطوسي وغيره من علماء الإماميّة في القول بأنّ الأرض الميتة لا تُملك ملكيّة خاصّة، ولا تدخل رقبتها في نطاق ملكيّة المستولي عليها ولو مارس فيها عمليّة الإحياء والاستثمار[1].
ونحن حين نقتبس من فقه الشيخ الطوسي مبدأ ملكيّة الإمام بهذا المعنى الذي يسمح له بفرض الخراج على ما يحيى من الأراضي الميتة … إنّما ندرس الموقف على الصعيد النظري فحسب، إذ توجد من الناحية النظريّة- كما عرفّنا- مبرّرات لاستنباط هذا المبدأ من النصوص التشريعيّة.
وأمّا على صعيد التطبيق فلم يؤخذ بهذا المبدأ عمليّاً في الإسلام، بل جمد في المجال التطبيقي ورفع بصورة استثنائيّة عن بعض الأشخاص وفي بعض الأزمنة، كما تدلّ عليه أخبار التحليل[2]. وتجميد المبدأ هذا على صعيد التطبيق وفي السيرة النبويّة المقدّسة لا يمكن أن يعتبر دليلًا على عدم صحّته نظريّاً، فإنّ من حقّ النبيّ صلى الله عليه و آله العفو عن الطسق، وممارسته لهذا الحقّ لا تعني عدم السماح لإمام متأخّر بالعمل بهذا المبدأ وتطبيقه حين تزول الظروف التي كانت تمنع عن ذلك. كما أنّ النصوص التي ترفع مفعول هذا المبدأ عن بعض الأشخاص بصورة استثنائيّة لا تمنع عن اعتباره قاعدة يمكن الأخذ بها في غير مجالات استثنائها التي شرحتها أخبار التحليل.
وما دمنا في دراستنا هذه نحاول التعرّف على النظريّة الاقتصاديّة في الإسلام، فمن حقّنا أن نستوعب في دراستنا هذا المبدأ ما دام له أساس إسلامي
[1] راجع الملحق رقم 5
[2] وسائل الشيعة 9: 543، الباب 4 من أبواب الأنفال