موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج3، ص: 493
وقد ذهب جماعة في تفسير إجراءات الخليفة الثاني إلى القول: بأنّ السواد ملك لأهله- كما جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد[1]-: لأنّه حين ردّه عليهم عمر صارت لهم رقاب الأرض، وتعيّن حقّ المسلمين في الخراج، فالملكيّة العامّة تعلّقت بالخراج لا برقبة الأرض.
وقد قال بعض المفكّرين الإسلاميّين المعاصرين ممّن أخذ بهذا التفسير: إنّ هذا تأميم للخراج، وليس تأميماً للأرض.
ولكنّ الحقيقة: أنّ قيام إجراءات عمر على أساس الإيمان بمبدأ الملكيّة العامّة وتطبيقه على رقبة الأرض كان واضحاً كلّ الوضوح، ولم يكن ترك الأرض لأهلها اعترافاً منه بحقّهم في ملكيّتها الخاصّة، وإنّما دفعها إليهم مزارعة أو إجارة؛ ليعملوا في أراضي المسلمين وينتفعوا بها، نظير خراج يقدّمونه إليهم.
والدليل على ذلك: ما جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد من أنّ عتبة بن فرقد اشترى أرضاً على شاطئ الفرات ليتّخذ فيها قضباً، فذكر ذلك لعمر، فقال:
«ممّن اشتريتها؟ قال: من أربابها، فلمّا اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر قال: هؤلاء أهلها، فهل اشتريت منهم شيئاً؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها منه، وخذ مالك»[2].
7- وعن أبي عون الثقفي في كتاب الأموال أ نّه قال: أسلم دهقان على عهد عليّ عليه السلام، فقام الإمام عليه الصلاة والسلام وقال: «أمّا أنت فلا جزية عليك، وأمّا أرضك فلنا»[3].
[1] انظر الأموال: 72، الحديث 146.
[2] الأموال: 99، الحديث 196.
[3] الأموال: 103، الحديث 206.