إلينا النصّ محرّفاً، خصوصاً في الحالات التي لا يصل إلينا النصّ فيها إلّابعد أن يطوف بعدّة رواة ينقله كلّ واحد منهم إلى الآخر، حتّى يصل إلينا في نهاية الشوط.
وحتّى لو تأكّدنا أحياناً من صحّة النصّ وصدوره من النبيّ أو الإمام فإنّنا لن نفهمه إلّاكما نعيشه الآن، ولن نستطيع استيعاب جوّه وشروطه، واستبطان بيئته التي كان من الممكن أن تلقي عليه ضوءاً. ولدى عرض النصّ على سائر النصوص التشريعيّة للتوفيق بينه وبينها قد نخطئ أيضاً في طريقة التوفيق، فنقدّم هذا النصّ على ذاك، مع أنّ الآخر أصحّ في الواقع، بل قد يكون للنصّ استثناء في نصّ آخر ولم يصل إلينا الاستثناء، أو لم نلتفت إليه خلال ممارستنا للنصوص، فنأخذ بالنصّ الأوّل مغفلين استثناءه الذي يفسّره ويخصّصه.
فالاجتهاد إذن عمليّة معقّدة تواجه الشكوك من كلّ جانب. ومهما كانت نتيجته راجحة في رأي المجتهد فهو لا يجزم بصحّتها في الواقع ما دام يحتمل خطأه في استنتاجها: إمّا لعدم صحّة النصّ في الواقع وإن بدا له صحيحاً، أو لخطا في فهمه، أو في طريقة التوفيق بينه وبين سائر النصوص، أو لعدم استيعابه نصوصاً اخرى ذات دلالة في الموضوع ذهل عنها الممارس أو عاثت بها القرون.
وهذا لا يعني بطبيعة الحال إلغاء عمليّة الاجتهاد أو عدم جوازها، فإنّ الإسلام بالرغم من الشكوك التي تكتنف هذه العمليّة قد سمح بها، وحدّد للمجتهد المدى الذي يجوز له أن يعتمد فيه على الظنّ ضمن قواعد تشرح عادة في علم اصول الفقه، وليس على المجتهد إثم إذا اعتمد ظنّه في الحدود المسموح بها، سواء أخطأ أو أصاب.
وعلى هذا الضوء يصبح من المعقول ومن المحتمل أن توجد لدى كلّ مجتهد مجموعة من الأخطاء والمخالفات لواقع التشريع الإسلامي وإن كان