وتعني الصفة الخلقيّة من ناحية الطريقة: أنّ الإسلام يهتمّ بالعامل النفسي خلال الطريقة التي يضعها لتحقيق أهدافه وغاياته. فهو في الطريقة التي يضعها لذلك لا يهتمّ بالجانب الموضوعي فحسب- وهو أنّ تحقّق تلك الغايات- وإنّما يعنى بوجه خاصّ بمزج العامل النفسي والذاتي بالطريقة التي تحقّق تلك الغايات.
فقد يؤخذ من الغني مال لإشباع الفقير مثلًا، ويتأتّى بذلك للفقير أن يشبع حاجاته، وتوجد بذلك الغاية الموضوعيّة التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من وراء مبدأ التكافل. ولكنّ هذا ليس هو كلّ المسألة في حساب الإسلام، بل هناك الطريقة التي تمّ بها تحقيق التكافل العامّ؛ لأنّ هذه الطريقة قد تعني مجرّد استعمال القوّة في انتزاع ضريبة من الأغنياء لكفالة الفقراء، وهذا وإن كفى في تحقيق الجانب الموضوعي من المسألة- أي إشباع الفقير- ولكنّ الإسلام لا يقرّ ذلك ما دامت طريقة تحقيق التكافل مجرّدة عن الدافع الخلقي والعامل الخيِّر في نفس الغني؛ ولأجل ذلك تدخّل الإسلام وجعل من الفرائض الماليّة- التي استهدف منها إيجاد التكافل- عبادات شرعيّة يجب أن تنبع عن دافع نفسي نيّر يدفع الإنسان إلى المساهمة في تحقيق غايات الاقتصاد الإسلامي بشكل واعٍ مقصود، طالباً بذلك رضا اللَّه تعالى والقرب منه[1].
ولا غرو أن يكون للإسلام هذا الاهتمام بالعامل النفسي، وهذا الحرص على تكوينه روحيّاً وفكريّاً طبقاً لغاياته ومفاهيمه، فإنّ لطبيعة العوامل الذاتيّة التي تعتلج في نفس الإنسان أثرها الكبير في تكوين شخصيّة الإنسان وتحديد محتواه الروحي، كما أنّ للعامل الذاتي أثره الكبير على الحياة الاجتماعيّة
[1] وسائل الشيعة 1: 46، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات، و 9: 312، الباب 56 من أبواب المستحقّين للزكاة