العامّة، وملكيّة الدولة[1]، ويخصّص لكلّ واحد من هذه الأشكال الثلاثة للملكيّة حقلًا خاصّاً تعمل فيه، ولا يعتبر شيئاً منها شذوذاً واستثناءً أو علاجاً موقّتاً اقتضته الظروف.
ولهذا كان من الخطأ أن يُسمَّى المجتمع الإسلامي مجتمعاً رأسماليّاً وإن سمح بالملكيّة الخاصّة لعدّة من رؤوس الأموال ووسائل الإنتاج؛ لأنّ الملكيّة الخاصّة عنده ليست هي القاعدة العامّة. كما أنّ من الخطأ أن نطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي وإن أخذ بمبدأ الملكيّة العامّة وملكيّة الدولة في بعض الثروات ورؤوس الأموال؛ لأنّ الشكل الاشتراكي للملكيّة ليس هو القاعدة العامّة في رأيه. وكذلك من الخطأ أيضاً أن يعتبر مزيجاً مركّباً من هذا وذاك؛ لأنّ تنوّع الأشكال الرئيسيّة للملكيّة في المجتمع الإسلامي لا يعني أنّ الإسلام مزج بين المذهبين: الرأسمالي والاشتراكي وأخذ من كلٍّ منهما جانباً. وإنّما يعبّر ذلك التنوّع في أشكال الملكيّة عن تصميم مذهبي أصيل قائم على اسس وقواعد فكريّة معيّنة، وموضوع ضمن إطار خاصّ من القيم
[1] أمّا الملكيّة الخاصّة فهي معروفة ولا حاجة إلى الإشارة إلى مواردها. وأمّا الملكيّة العامّة فمثل الأرض المفتوحة عنوةً، فإنّها مشتركة بين المسلمين إذا لم تكن مواتاً حين الفتح. وسائل الشيعة 25: 435، الباب 18 من أبواب كتاب إحياء الموات، وكذا هم شركاء في الماء والنار والكلأ ما لم يكن ملك أحد بعينه. المصدر نفسه: 417، الباب 5.
ومثال ملكيّة الدولة: الأنفال وكلّ أرض ملكتها بغير قتال وكلّ أرض موات، وميراث من لا وارث له، وما غنمه المسلمون بغير إذن الإمام، وسائل الشيعة 9: 523، الباب الأوّل من أبواب الأنفال.( لجنة التحقيق)