واستفحال التناقض في صميم المجتمع كلّ تلك الامور نتائج حتميّة وحلقات من التسلسل التاريخي المفروض على كلّ مجتمع يؤمن بالملكيّة الخاصّة.
وتتلخّص وجهة نظرنا حول آراء الماركسيّة هذه عن المجتمع الرأسمالي في نقطتين:
إحداهما: أ نّها تخلط بين الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج وواقعها الرأسمالي المتميّز بطبيعة اقتصاديّة وسياسيّة وفكريّة معيّنة، فتعتبر مضاعفات هذا الواقع الفاسد نتائج حتميّة لكلّ مجتمع يسمح بالملكيّة الخاصّة.
والاخرى: أ نّها على خطأ في الاسس العلميّة الاقتصاديّة المزعومة التي تستمدّ منها الماركسيّة طابعها العلمي في تحليلها لتناقضات المجتمع الرأسمالي وتطوّراته التاريخيّة.
تناقضات الرأسماليّة:
ولنبدأ الآن بأهمّ تناقضات المجتمع الرأسمالي في رأي الماركسيّة، أو المحور الرئيسي للتناقض بتعبير آخر، وهو الربح الذي يدرّه الإنتاج بالاجرة على الرأسماليّين من مالكي وسائل الإنتاج. ففي الربح يكمن سرّ التناقض المزعوم ولغز الرأسماليّة كلّها الذي حاول ماركس الكشف عنه في القيمة الفائضة. فهو يؤمن بأنّ البضاعة مدينة بقيمتها للعمل المأجور الذي انفق عليها. فإذا اشترى الرأسمالي كمّية من الخشب بدينار، ثمّ استأجر العامل ليصنع من ذلك الخشب سريراً يبيعه بدينارين فقد حصل الخشب على قيمة جديدة وهي الدينار الثاني الذي انضمّ إلى قيمة الخشب الخام، ومصدر هذه القيمة الجديدة هو العمل وفقاً للقانون الماركسي في القيمة. فيجب لكي يربح مالك الخشب والأدوات شيئاً أن لا يدفع إلى العامل إلّاجزءاً من القيمة الجديدة التي خلقها العامل بوصفه أجراً على عمله، ويحتفظ لنفسه بالجزء الآخر من القيمة باعتباره ربحاً خاصّاً به. وعلى