هذا الأساس يصبح من الضروري دائماً أن ينتج العامل قيمة تزيد على اجرته، وهذه الزيادة هي التي يسمّيها ماركس بالقيمة الفائضة، ويعتبرها المصدر العامّ لأرباح الطبقة الرأسماليّة كلّها.
ويزعم ماركس- وهو يفسّر لنا الربح في هذا الضوء- أنّ هذا هو التفسير الوحيد للمسألة الرأسماليّة كلّها. فإنّنا إذا حلّلنا عمليّة الإنتاج الرأسمالي نجد أنّ المالك اشترى من التاجر كلّ ما يحتاج إليه الإنتاج من موادّ وأدوات، واشترى من العامل كلّ ما يحتاجه الإنتاج من طاقة بشريّة. وهاتان مبادلتان إذا فحصنا التبادل فيهما وجدنا أ نّه من ناحية المنفعة الاستعماليّة يمكن أن ينتفع كلا الشخصين المتبادلين؛ لأنّ كلّاً منهما يستبدل بضاعة ذات منفعة استعماليّة لا يحتاجها ببضاعة يحتاج إلى منفعتها، ولكنّ هذا لا ينطبق على القيمة التبادليّة، فإنّ تبادل البضائع في شكله الطبيعي هو تبادل متعادلات، وحيث يوجد التعادل لا يمكن أن يوجد الربح؛ لأنّ كلّ فرد يعطي بضاعة ويتسلّم بدلًا عنها بضاعة ذات قيمة تبادليّة مساوية، فمن أين يحصل على قيمة فائضة أو على ربح؟!
ويستمرّ ماركس في تحليله مؤكّداً: أنّ من المستحيل فرض حصول البائع أو المشتري على الربح اعتباطاً؛ لتمتّعه بامتياز بيعه للبضاعة بأعلى من ثمن اشترائها، أو اشترائه لها بأرخص من قيمتها؛ لأنّه في النتيجة سوف يخسر ما ربحه حينما يبدل دوره فينقلب مشترياً بعد أن كان بائعاً، أو بائعاً بعد أن كان مشترياً.
فلا يمكن إذن أن تتشكّل قيمة فائضة، لا عن كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها، ولا عن كون الشارِين يشترونها بأقلّ من قيمتها.
وليس من الممكن أيضاً القول بأنّ المنتجين يحصلون على قيمة فائضة؛ لأنّ المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها، فيكون لأصحاب البضائع- بصفتهم منتجين- امتياز البيع بسعر أغلى، فإنّ هذا الامتياز لا يفسّر اللغز؛ لأن