ساعة واحدة ينتج العامل الوسطي خلال تلك الساعة متراً واحداً فقط، فيكون للمترين ضعفا قيمة هذا المتر الواحد؛ لأنّهما يعبّران عن ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ وإن تمّ إنتاجهما في الواقع بساعة واحدة من العمل الممتاز.
ولكنّ الشيء الجدير بالملاحظة هو أنّ الشروط الذهنيّة والعضويّة والنفسيّة التي لا يتمتّع بها العامل الوسطي لا تعني دائماً زيادة كمّية في منتوج العامل الذي يحظى بتلك الشروط، بل قد تعني أحياناً امتيازاً كيفيّاً في السلعة المنتجة، كما إذا كان هناك رسّامان تستغرق عمليّة التصوير عند كلٍّ منهما ساعة، ولكنّ الاستعداد الطبيعي عند أحدهما يجعل الصورة التي يرسمها أروع من الصورة الاخرى.
فالمسألة هنا ليست مسألة إنتاج كمّية أضخم في وقت أقصر، بل الذي لا يملك تلك الموهبة الطبيعيّة لا يستطيع أن يأتي بنظير تلك الصورة ولو ضاعف الوقت الذي ينفقه على عمليّة التصوير. فلا نستطيع إذن القول بأنّ الصورة الأكثر روعة تعبّر عن ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ؛ فإنّ ساعتين من العمل الاجتماعي العامّ لا تكفي أيضاً لإنتاج هذه الصورة التي أبدعها الرسّام الموهوب بفضل استعداده الطبيعي.
وهنا نصل إلى النقطة الأساسيّة في شأن هاتين الصورتين، وهي: أ نّهما تختلفان في قيمتهما دون شكّ في كلّ سوق مهما كانت طبيعته السياسيّة، ومهما كانت نسبة العرض فيه إلى الطلب، فإنّ أحداً لا يقبل أن يستبدل الصورة الرائعة بالصورة الاخرى ولو كان الطلب والعرض متعادلين، وهذا يعني: أنّ الصورة الرائعة تستمدّ قيمتها من عنصر لا يوجد في الصورة الاخرى، وليس هذا العنصر هو كمّية العمل؛ لأنّ روعة الصورة- كما عرفنا- لا تعبّر عن عمل كمّي زائد، وإنّما تعبّر عن نوعيّة العمل المنفق على إنتاجها، فلا يكفي إذن المقياس الكمّي للعمل- أو دقائق الساعة بتعبير آخر- لضبط قيمة السلع التي تتجسّد فيها تلك الكمّيات