قيمتهما فما هو هذا الأمر المشترك بين الخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل، هاتين السلعتين المختلفتين في كمّية العمل المكتنز فيهما، وفي نوعيّة المنفعة وشتّى الخصائص الاخرى؟! أفلا يبرهن هذا على أنّ هناك أمراً مشتركاً بين السلع التي يجري بينها التبادل في السوق غير العمل المتجسّد فيها، وأنّ هذا الأمر المشترك موجود في السلع المنتجة إنتاجاً فرديّاً، كما يوجد في السلع التي تحمل طابع الإنتاج الاجتماعي؟! وإذا كان يوجد أمر مشترك بين جميع السلع بالرغم من اختلافها في كمّيات العمل المنفقة عليها وفي طابع العمل من ناحية كونه فرديّاً أو اجتماعيّاً، واختلافها أيضاً في المنافع والخصائص الطبيعيّة والهندسيّة، إذا كان يوجد مثل هذا الأمر المشترك العامّ حقّاً فلماذا لا يكون هو المصدر الأساسي للقيمة التبادليّة وجوهرها الداخلي؟!
وهكذا نجد أنّ الطريقة التحليليّة التي اتّخذها (ماركس) تتوقّف به في منتصف الطريق، ولا تسمح له بمواصلة استنتاجاته ما دامت كمّيات العمل المتجسّد في السلع قد تختلف اختلافاً كبيراً مع مساواة بعضها لبعض في القيمة التبادليّة، فليست كمّيات العمل المتساوية هي السرّ الكامن وراء المساواة في عمليّات التبادل.
فما هو هذا السرّ الكامن إذن؟
ما هو هذا الأمر المشترك بين الثوب والسرير، والخطّ الأثري والنسخة المطبوعة من تاريخ الكامل الذي يحدّد لكلّ واحدة من هذه السلع قيمتها التبادليّة تبعاً لنصيبها منه؟
***
وفي رأينا أنّ هناك مشكلة اخرى تواجه قانون القيمة عند (ماركس) لا يمكن للقانون أن يتغلّب عليها؛ لأنّها تعبّر عن تناقض هذا القانون مع الواقع