إلّا العمل المتجسّد فيهما، دون المنافع والخصائص الطبيعيّة التي يختلف فيها السرير عن الثوب، فالعمل هو إذن جوهر القيمة.
ولكن ماذا تقول الماركسيّة لو اصطنعنا نفس هذه الطريقة التحليليّة في عمليّة تبادل بين إنتاج اجتماعي وإنتاج فردي؟ أفليس للخطّ الأثري- وهو ما تسمّيه الماركسيّة بالإنتاج الفردي- قيمة تبادليّة؟! أوَ ليس من الممكن استبداله في السوق بنقد أو كتاب أو بأيّ مال آخر؟! فإذا استبدلناه بنتاج اجتماعي كنسخة مطبوعة من تاريخ الكامل مثلًا، كان معنى ذلك أنّ صفحة الخطّ الأثري مثلًا، تساوي قيمتها التبادليّة نسخة من تاريخ الكامل. فلنفتّش هنا عن الأمر المشترك الذي أملى على السلعتين قيمة تبادليّة واحدة كما فتّشت الماركسيّة عن الأمر المشترك بين السرير والثوب، فكما كان يجب أن تكون القيمة التبادليّة الواحدة للسرير والثوب تعبيراً عن صفة مشتركة بينهما (وهي في رأي الماركسيّة كمّية العمل المنفقة فيهما) كذلك أيضاً تعبّر القيمة التبادليّة الواحدة للخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل عن الأمر المشترك، فهل يمكن أن يكون هذا الأمر المشترك هو كمّية العمل المنفقة عليهما؟ كلّا طبعاً، فإنّنا نعلم أنّ العمل المتجسّد في الخطّ الأثري أقلّ كثيراً من العمل المتجسّد في نسخة مطبوعة من تاريخ الكامل، بورقه وجلده وحبره وطباعته؛ ولأجل هذا استثنت الماركسيّة السلعة الفنّية والأثريّة من قانون القيمة.
ولسنا نؤاخذ الماركسيّة على هذا الاستثناء؛ لأنّ لكلّ قانون من قوانين الطبيعة شروطه واستثناءاته الخاصّة، ولكنّنا نطالبه على هذا الأساس بتفسير الأمر المشترك بين الخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل اللذين تمّ التبادل بينهما في السوق، كما يتمّ التبادل بين السرير والثوب. فإن كان من الضروري أن يوجد من وراء المساواة في عمليّة التبادل أمر مشترك بين السلعتين المتساويتين في