وعلى هذا الأساس وجّه (جدانوف) نقداً قاسياً لكتاب (الكسندروف) في تاريخ الفلسفة الغربيّة، إذ دعا فيه مؤلّفه إلى التساهل والنزعة الموضوعيّة في البحث، فنقده جدانوف بحرارة وكتب يقول:
«إنّ المهمّ في نظري هو أنّ المؤلّف يستشهد ب (تشرينشفسكي) لكي يبيّن: أ نّه يجب على مؤسّسي الأنظمة الفلسفيّة المختلفة وحتّى المتناقضة فيما بينها أن يكونوا أكثر تساهلًا واحِدهم تجاه الآخر، ولمّا كان المؤلّف قد استشهد بهذه الفقرة- أي بفقرة من كلام تشرينشفسكي في تحبيذ التساهل والموضوعيّة- دون تعليق فمن الواضح أ نّها تمثّل وجهة نظره الخاصّة. فإذا كان الأمر كذلك كان من الجليّ أ نّه يسير في طريق إنكار مبدأ الموقف الحزبي في الفلسفة، ذلك المبدأ الجوهري في الماركسيّة اللينينيّة»[1].
ونحن بدورنا نتساءل في ضوء هذه النصوص: ماذا تقصد الماركسيّة من التشديد على الموقف الحزبي في الفلسفة، والتحيّز في كلّ مجال فكري إلى وجهة نظر الطبقة التي تدافع عن مصالحها؟
فإن كانت تعني بذلك أنّ من الضروري للفلاسفة الماركسيّين أن يجعلوا مصلحة الطبقة العاملة هي المعيار فيما يقبلون ويرفضون من آراء، فلا يسمحون لأنفسهم بتبنّي أيّ فكرة تتعارض مع تلك المصلحة وإن توفّرت عليها الأدلّة والبراهين فمعنى هذا أ نّها تنتزع من نفوسنا الثقة بأقوالها، وتجعلنا نشكّ في إيمانها بأيّ رأي تبديه أو فكرة تتحمّس لها، ويصبح من الجائز أن يكون ماركس أعرف
[1] حول تاريخ تطوّر الفلسفة: 18