الفلسفي للطبقات المضطهدة، وتقف إلى جانبها في كفاحها، وتسند الحكم الديمقراطي والقيم الشعبية[1].
وتشرح الماركسية هذين الموقفين المتناقضين من المثالية والمادّية على أساس اختلاف الفلسفتين في نظريّتهما عن المعرفة، وفي هذا تقع الماركسية في خلط بين نظريّة المعرفة في المجال الكوني، وبينها في المجال الأخلاقي، فتعتبر أنّ تأكيد المثالية على حقائق مطلقة في الوجود يتضمّن إيمانهم بقيم مطلقة للوضع الاجتماعي أيضاً. فما دامت المثالية أو الميتافيزيقيّة تؤمن بأنّ الحقيقة العليا (/ اللَّه) في الوجود مطلقة وثابتة فهي تؤمن أيضاً بأنّ الظواهر العليا في المجتمع من حكومة وأوضاع سياسية واقتصادية حقائق ثابتة مطلقة أيضاً لا يجوز تغييرها أو استبدالها بغيرها.
والحقيقة هي: أنّ وجود حقائق مطلقة وفقاً لنظريّة المعرفة الفلسفيّة عند الميتافيزيقية ولمفهومها عن الوجود لا يعني الاعتراف بنظير هذا الإطلاق والشمول على الصعيد الاجتماعي والسياسي، ولذلك نجد أرسطو- زعيم الميتافيزيقيّة الفلسفية- يؤمن بالنسبيّة على الصعيد السياسي، ويقرّر أنّ الحكومة الصالحة تختلف باختلاف الأحوال والظروف، ولم يمنعه القول بالصلاح النسبي هذا في المجال الاجتماعي من الاعتقاد بالحقائق المطلقة في الفلسفة الميتافيزيقيّة.
وسنترك درس هذه الناحية دراسة دقيقة إلى (فلسفتنا)، ونقف هنا لحظة لنرى: هل يصدّق التاريخ هذه المزاعم التي تقرّرها الماركسية عن الاتّجاه التاريخي الطبقي للمثالية والمادّية؟
[1] راجع دراسات في الاجتماع: 81