ب- الفلسفة:
والفلسفة في رأي الماركسية هي الاخرى أيضاً مظهر عقلي للحياة المادية والشروط الاقتصادية التي يعيشها المجتمع، ونتاج حتمي لها.
قال كونستانتينوف:
«من القوانين المشتركة بين جميع التكوينات الاجتماعية والصالحة- على الخصوص- للمجتمع الاشتراكي يمكن أن نذكر القانون القائل: إنّ الوجود الاجتماعي يحدّد الإدراك الاجتماعي. إنّ الأفكار الاجتماعيّة والسياسيّة والحقوقيّة والفنّية والفلسفيّة هي انعكاس للشروط المادّية في الحياة الاجتماعيّة»[1].
وموقفنا تجاه هذا يتلخّص في كلمات، فنحن لا ننكر بالمرّة الصلة بين الفكر والشروط المادّية والاقتصادية التي يعيشها المفكّرون، كما أ نّنا لا ننكر ما للفكر من نظام وقوانين؛ لأنّه بوصفه ظاهرة من ظواهر الكون يخضع لما تخضع له تلك الظواهر من قوانين، ويجري وفقاً لمبدأ العلّية. فلكلّ عملية إيديولوجية أسبابها وشروطها التي ترتبط بها، كما ترتبط كلّ ظاهرة بأسبابها وشروطها. ولكنّ الأمر الذي نختلف فيه مع الماركسية هو تحديد هذه الأسباب والشروط. فالماركسية ترى أنّ السبب الحقيقي لكلّ عملية إيديولوجية إنّما يكمن في الشروط الاقتصادية والمادّية، فلا يمكن- في رأيها- أن تفسّر الفكرة في ضوء علاقاتها بالأفكار الاخرى وتفاعلاتها معها، وعلى أساس الشروط السيكولوجية والعقلية،
[1] دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع: 8