وإنّما يمكن تفسيرها فقط عن طريق العامل الاقتصادي. فليس للفكر تاريخ مستقلّ أو تطوّر خاصّ به، وإنّما هو تاريخ للانعكاسات الحتمية التي تثيرها في العقل الإنساني ظروف المجتمع الاقتصادية والمادية، والطريقة العلمية التي يمكن أن نختبر بها هذه الحتمية أن نقارن بين النظرية ومجرى الأحداث في الحياة العقلية والاجتماعية للإنسان.
وللماركسية نصوص عديدة في شرح هذه النظرية وتطبيقها على الحقل الفلسفي. فهي تارةً تفسّر بحالة القوى المنتجة، واخرى تفسّرها بمستوى العلوم الطبيعية، وثالثة تعتبرها ظاهرة طبقية تحدّدها ظروف التركيب الطبقي في المجتمع، كما سنرى في النصوص الآتية:
قال الفيلسوف الشيوعي البريطاني (موريس كونفورث):
«شيء آخر تجدر بنا ملاحظته، ذلك هو تأثير المخترعات التكنيكية والاكتشافات العلمية على ظهور الأفكار الفلسفية»[1].
ويريد بهذا أن يربط بين التفكير الفلسفي وتطوّر وسائل الإنتاج، ويوضّح هذه الرابطة في مجال آخر بتقديم نموذج لها من مفهوم التطوّر الذي ساد العقلية الفلسفية بسبب التطوّر الثوري في قوى الإنتاج، فهو يقول:
«إنّ التقدّم نحو المفاهيم التطوّرية في العلم- والذي أعرب عن اكتشاف التطوّر الحقيقي في الطبيعة والمجتمع- كان يطابق تطوّر الرأسمالية الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر، بَيد أنّ هذا التطابق لم يكن مجرّد تطابق
[1] المادية الديالكتيكية: 40