يدخل غني إلى ملكوت اللَّه[1].
ونجد الماركسية أحياناً اخرى تشرح تفسيرها الطبقي للدين بطريقة ثانية، فتزعم أنّ الدين نابع من أعماق اليأس والبؤس اللذين يملآن نفوس الطبقة المضطهَدة. فالمضطهَدون هم الذين ينسجون لأنفسهم الدين الذي يجدون فيه السلوة، ويستشعرون في ظلّه الأمل. فالدين إيديولوجية البائسين والمضطهَدين، وليس من صنع الحاكمين.
ومن حسن الحظّ أن نعلم من تأريخ المجتمعات البدائية: أنّ الدين ليس من الظواهر الفكرية للمجتمعات الطبقية فحسب، بل إنّ المجتمعات البدائية التي تحسبها الماركسية تعيش في حالة شيوعية لا طبقية قد مارست هذا اللون من التفكير، وظهرت فيها العقيدة الدينية بأشكال شتّى. فلا يمكن أن يفسّر الدين تفسيراً طبقياً، أو أن يعتبر انعكاساً عقلياً لظروف الاضطهاد التي تحيط بالطبقة المستغَلّة، ما دام قد وجد في حياة الإنسان العقلية قبل أن يوجد التركيب الطبقي، وقبل أن يغرق الوادي بدموع البائسين والمستغَلّين، فكيف تستطيع الماركسية بعد هذا أن تجعل من الوضع الاقتصادي أساساً لتفسير الدين؟!
وهناك شيء آخر، فإنّ الدين إذا كان إيديولوجية المضطهدين النابعة من واقعهم السيّء وظروفهم الاقتصادية- كما تزعم الماركسية في طريقتها الثانية في التفسير- فكيف يمكن أن نفسّر وجود العقيدة الدينية منفصلة عن الواقع السيء وظروف الاضطهاد الاقتصادي؟! وكيف أمكن لغير المضطهَدين أن يتقبّلوا من الطبقة المضطهدة إيديولوجيّتها التي نبعت من واقعها الاقتصادي ودينها الذي تبشّر به؟!
[1] الكتاب المقدّس، إنجيل مرقس 10: 75