قال كونستانتينوف:
«ولكنّ الماركسية اللينينية قد حاربت دائماً مثل هذا المسخ للمادية التأريخية، وأثبتت أ نّه ينبغي البحث عن منبع الأفكار الاجتماعية والسياسية والحقوقية والدينية في الاقتصاد قبل كلّ شيء»[1].
ولهذا أخذت الماركسية تفتّش عن السبب الأصيل لنشوء الدين من خلال الوضع الاقتصادي للمجتمع، حتّى وجدت هذا السبب المزعوم في التركيب الطبقي للمجتمع. فالواقع السيء الذي تعيشه الطبقة المضطهدة في المجتمع الطبقي تفجّر في ذهنيّتها البائسة الأفكار الدينية، لتستمدّ منها السلوة والعزاء.
قال ماركس:
«إنّ البؤس الديني لهو التعبير عن البؤس الواقعي، والاحتجاج على هذا البؤس الواقعي في وقت معاً. الدين زفرة الكائن المثقل بالألم، وروح عالم لم تبقَ فيه روح، وفكر عالم لم يبقَ فيه فكر، إنّه أفيون الشعب، إذن فنقد الدين هو الخطوة الاولى لنقد هذا الوادي الغارق في الدموع»[2].
وتتّفق محاولات الماركسية بهذا الصدد على نقطة واحدة هي: أنّ الدين حصيلة التناقض الطبقي في المجتمع، ولكنّها تختلف في الطريقة التي نشأ بها الدين عن هذا التناقض، فتجنح الماركسية أحياناً إلى القول: بأنّ الدين هو الأفيون الذي تسقيه الطبقة الحاكمة المستغِلّة للطبقة المحكومة المضطهدة؛ كي
[1] دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع: 4
[2] كارل ماركس: 16- 17