ستالين- يجرأ على القول: بأنّ اللغة الروسية- مثلًا- تغيّرت بعد الثورة الاشتراكية وتبدّلت إلى لغة جديدة، أو أنّ الآلة البخارية- التي غيّرت القاعدة الأساسية للمجتمع، وأحدثت ثورة كبرى في اسلوب الإنتاج- قد جاءت بلغة جديدة للإنكليز غير اللغة التي كانوا يتكلّمون بها قبل ذلك. فالتأريخ يؤكّد- إذن- أنّ اللغة مستقلّة عن الإنتاج في استمراريتها وتطوّرها؛ وليس ذلك إلّالأنّها لم تنبع من هذا الشكل أو ذاك من أشكال الإنتاج، وإنّما نبعت عن فكر وحاجة هما أعمق وأسبق من كلّ ممارسة للإنتاج الاجتماعي مهما كان شكلها.
2- الفكر والماركسية:
ويمكن أن نعتبر أخطر وأهمّ النقاط الجوهرية في المفهوم المادي للتأريخ عند الماركسية هذه العلاقة التي تؤكّد عليها بين الحياة الفكرية للإنسان بشتّى ألوانها ومناحيها، وبين الوضع الاقتصادي، وبالتالي وضع القوى المنتجة الذي يحدّد كلّ المضمون التأريخي لكيان الإنسان، فالفكر مهما اتّخذ من أشكال عليا، ومهما ابتعد في مجاله الاجتماعي عن القوّة الأساسية واتّخذ سبيله في منعطفات تأريخية معقّدة فلا يعدو عند التحليل أن يكون- بشكل أو آخر- نتاجاً للعامل الاقتصادي. وعلى هذا الأساس تفسّر الماركسية تأريخ الفكر وما يزخر به من ثورات وتطوّرات عن طريق الظروف المادية، والتكوين الاقتصادي للمجتمع والقوى المنتجة.
وهذا الإطار الاقتصادي الذي تضع الماركسية ضمنه كلّ أفكار الإنسان جدير بالبحث العلمي والفلسفي أكثر من سائر الجوانب الاخرى في البناء الماركسي للتأريخ؛ لما يؤدّي إليه من نتائج خطيرة في (نظرية المعرفة) وتحديد