فرض على البقعة التي ملكها نظامه وأفكاره؟!
وأمّا القسم الثاني من البلاد الاشتراكية فقد اقيمت فيها الأنظمة الاشتراكية بقوّة الثورات الداخلية، ولكنّ هذه الثورات الداخلية لم تتجسّد فيها قوانين الماركسية، ولم تجئ طبقاً للنظرية التي حلّ بها الماركسيون كلّ ألغاز التأريخ.
فروسيا- وهي البلد الأوّل في العالم الذي سيطر عليه النظام الاشتراكي بفعل الثورات الداخلية- قد كانت في مؤخّرة الدول الاوروبية من الناحية الصناعية، ولم يكن نموّ القوى المنتجة فيها قد بلغ الدرجة التي تحدّدها النظرية؛ لإمكانية التحوّل واندلاع الثورة الاشتراكية. فلم يلعب تزايد القوى المنتجة دوره الرئيسي في تقرير شكل النظام وتكوين جوهر المجتمع وفقاً للنظرية، بل لعب دوراً معكوساً، إذ نمت القوى المنتجة في بلادٍ كفرنسا وبريطانيا وألمانيا نموّاً هائلًا، ودخلت تلك البلاد في درجة عالية من التصنيع، وبمقدار ارتقائها في هذا المضمار كان بعدها عن الثورة ونجاتها من الانفجار الثوري الشيوعي المحتوم في مفاهيم المادية التأريخية.
وأمّا روسيا فقد كانت الحركة التصنيعية فيها منخفضة جدّاً، وكان الرأسمال المحلّي عاجزاً تماماً عن حلّ مشاكل التصنيع السريع في ظلّ ظروفها السياسية والاجتماعية، ولم يكن هناك موضع للقياس بين الرأسمالية الصناعية في تلك البلاد المتخلّفة وبين قوى الصناعة وضخامة الرأسمال الصناعي في الغرب الاوروبي، ومع ذلك أخصب الاتجاه الثوري فيها وتفجّر، وجاءت الثورة الصناعية كنتيجة للثورة السياسية، فكان الجهاز الانقلابي في الدولة هو الأداة الفعّالة لتصنيع البلاد وتطوير قواها المنتجة، ولم يكن التصنيع وتطوّر قوى البلاد المنتجة هو السبب في خلق ذلك الجهاز وإنشاء تلك الأداة.
وإذا كان من الضروري أن نربط بين الثورة من ناحية، وحركة التصنيع