مجال التطبيق الثوري الذي خاضه الماركسيون.
ومن الواضح أنّ الماركسيين إنّما اتيحت لهم محاولة تطبيق النظرية بالنسبة إلى جزء خاصّ منها، وهو الجزء الذي يتّصل بتطوير المجتمع الرأسمالي إلى مجتمع اشتراكي، وأمّا الجوانب الاخرى من النظرية فهي تتعلّق بقوانينَ لمجتمعات تأريخية وجدت في حياة الإنسان وانصرمت، ولم تعاصرها الماركسية، ولا ساهمت في إيجادها.
فلنأخذ الجزء الخاصّ من النظرية الذي يتّصل بتطوير المجتمع الرأسمالي ونشوء الاشتراكية- والذي مارست الماركسية تطبيقه- لنتبيّن وحدة النظرية والتطبيق أو تناقضهما، وبالتالي لنحكم على النظرية وفقاً لمقدار نجاحها أو فشلها في مجال التطبيق، ما دام التطبيق في رأي الماركسية هو المعيار الأساسي لتقويم النظريات، والعنصر الضروري للنظرية العلمية الصحيحة.
وبهذا الصدد يمكننا أن نقسِّم البلاد الاشتراكية التي مارست تطبيق النظرية الماركسية جزئياً أو كلّياً إلى قسمين، جاء التطبيق في كلٍّ منهما بعيداً عن النظرية ونبوءاتها العلمية وما حدّدته من قوانين لمجرى التأريخ وتياراته الاجتماعية.
فالقسم الأوّل هو البلاد الاشتراكية التي فرض عليها النظام الاشتراكي فرضاً بقوّة الجيش الأحمر، كعدّة من أقطار اوروبا الشرقية، مثل بولونيا وتشيكو سلوفاكيا والمجر، ففي هذه الأقطار ونظائرها لم يحصل التحوّل الاشتراكي بحكم ضرورة من الضرورات التي تحدّدها النظرية، ولم تنبثق الثورة عن تناقضات المجتمع الداخلية، وإنّما فرضت من الخارج ومن الأعلى بواسطة الحرب الأجنبية والغزو العسكري المسلّح، وإلّا فأيّ قانون من قوانين التأريخ شقّ ألمانيا نصفين وأدرج جزءها الشرقي ضمن العالم الاشتراكي، وجزءها الآخر ضمن العالم الرأسمالي؟ أهو قانون القوى المنتجة؟ أو حكم الجيش الفاتح، الذي