لالتقى في امتداده بواحد منهم فقط، وهذا يعني أنّ الاستقبال الهندسي لا يختلف فيه القرب والبعد.
وأمّا إذا لاحظنا الموقف من الوجهة العرفية وبالنظرة الفطرية للإنسان الاعتياديّ نجد أنّك في هذه الحالة تستقبل السبعة جميعاً بوجهك؛ لأنّ الاستقبال كما يفهمه الإنسان الاعتيادي هو كون الشيء يبدو حيال وجهك وفي مقابله. ومن الواضح أنّ الصفّ بالكامل يبدو لك وأنت تستقبله من بعد حيال وجهك؛ نتيجة تضاؤله بسبب البصر، فإنّ تضاؤله يجعله يبدو أصغر حجماً، فكأنّه لا يزيد عن مقدار وجه من يستقبله، وهذا يعني أنّ الاستقبال العرفي يتأثّر بالقرب والبعد، فما تستقبله عن بعد أوسع كثيراً ممّا تستقبله عن قرب، وكلّما بعدت عن الجهة التي تريد أن تستقبلها فأنت تستقبل منها مساحةً أوسع.
وعلى هذا الأساس إذا وقفت عن قرب أمام الشخص الرابع في الصفّ المكوّن من سبعة فأنت مستقبل له خاصّة، فإذا رجعت إلى الخلف مسافةً كبيرةً في خطٍّ مستقيم وجدت نفسك مستقبلا للسبعة جميعاً، أي أنّ منطقة الاستقبال التي كانت مقصورةً على الشخص الرابع اتّسعت من الجانبين، فشملت الصفّ كله.
ويمكننا أن نؤكّد بهذا الصدد أنّ اتّساع منطقة الاستقبال من كلٍّ من الجانبين لا تقلّ عن خمس المسافة بينك وبين المنطقة التي تريد أن تستقبلها، فإذا كنت تبعد عن مكّة ألف كيلومتر، وكان الصفّ المكوّن من سبعة وسط مكّة- مثلا- فأنت تستقبل على بعد ألف كيلومتر الصفّ المكوّن من سبعة مضافاً إليه مساحة تمتدّ من كلٍّ من الجانبين مائتي كيلومتر، فيكون مجموع منطقة الاستقبال العرفي على هذا البعد أربعمائة كيلومتر، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعةً ضمن هذه المنطقة والمساحة اعتبر ذلك استقبالا عرفياً لها، ولو لم يمكن إيصال خطٍّ مستقيم من الناحية الهندسية بينك وبينها على النحو المتقدم.