والمعلول، فاتّجه على الأكثر إلى استخدام هذه المفاهيم وتطبيقها في مجال الاستدلال على نحو يدعم ذلك الإيمان الأصيل بالله سبحانه وتعالى، ويفلسفه ويبرزه بأساليب البحث الفلسفي.
وحينما بدأت التجربة تبرز على صعيد البحث العلمي كأداة للمعرفة، وأدركالمفكّرون أنّ تلك المفاهيم العامّة لا تكفي بمفردها في مجال الطبيعة لاكتشاف قوانينها والتعرّف على أسرار الكون، آمنوا بأنّ الحسّ والملاحظة العلميّين هما المنطلق الأساس للبحث عن تلك الأسرار والقوانين.
وكان هذا الاتّجاه الحسيّ في البحث مفيداً على العموم في تطوير الخبرة البشرية بالكون وتوسيعها إلى درجة كبيرة.
وقد بدأ هذا الاتّجاه مسيرته بالتأكيد على أنّ الحسّ والتجربة أداتان من الأدوات التي ينبغي للعقل وللمعرفة البشرية أن تستعملهما في سبيل اكتشاف ما يحيط بالإنسان من أسرار الكون ونظامه الشامل، فبدلا عن أن يجلس مفكّر أغريقي كأرسطو في غرفته المغلقة الهادئة ويفكّر في نوع العلاقة بين حركة الجسم في الفضاء من مكان إلى مكان والقوة المحرّكة، فيقرّر أنّ الجسم المتحرّك يسكن فور انتهاء القوة المحركة، بدلا عن ذلك يباشر «غاليلو» تجاربه ويمارس ملاحظاته على الأجسام المتحرّكة ليستنتج علاقةً من نوع آخر تقول: إنّ الجسم إذا تعرّض لقوة تحرّكه فلن يكفّ عن الحركة حتّى إذا انتهت تلك القوة إلى أن يتعرّض إلى قوة توقفه.
وهذا الاتّجاه الحسّي يعني تشجيع الباحثين في قضايا الطبيعة وقوانين الظواهر الكونية على التوصل إلى ذلك عن طريق مرحلتين:
اولاهما: مرحلة الحسّ والتجربة وتجميع معطياتهما.
والاخرى: مرحلة عقلية، وهي مرحلة الاستنتاج والتنسيق بين تلك