فله عليّ كذا.
ونظراً إلى بعض الأسئلة التي تلقّيتها بهذا الشأن أردت أن اوضّح الفكرة من الناحية الفقهيّة في كلٍّ من هاتين النقطتين:
أمّا النقطة الاولى- وهي علاقة تاجر الأسرّة بالعامل في الجعالة- فتوضيحها: أنّ الجُعل الذي يفرضه تاجر الأسرّة للعامل في الجعالة يمكن تصويره بأنحاء:
1- أن يجعل له نصف الخشب الذي يملكه التاجر فعلًا، وذلك بأن يقول التاجر: من عمل سريراً من خشبي هذا فله نصف هذا الخشب. وفي هذه الحالة يكون العوض شخصيّاً وعيناً خارجيّة معيّنة ولا إشكال فيه.
2- أن يجعل له مالًا في الذمّة يحدّد بكونه مساوياً لنصف الثمن أو الربح الذي سوف يحصل عليه التاجر عند بيع السرير لو أراد بيعه، بمعنى أنّ تاجر الأسرّة يقول: من عمل سريراً من خشبي هذا فله في ذمّتي مال بقدر نصف الثمن الذي سوف يتاح الحصول عليه عند بيع السرير بعد إكمال صنعه.
وفي هذه الحالة يكون العوض أمراً في الذمّة، ولا إشكال فيه إلّامن ناحية أنّ العوض هنا غير محدّد تحديداً كاملًا، فبناءً على عدم اشتراط تعيين العوض في باب الجعالة كتعيين الاجرة في الإجارة لا مانع من الالتزام بصحّة هذه الجعالة.
3- أن يجعل التاجر نصف الثمن الشخصي الذي سوف يحصل عليه عند بيع السرير، لا مالًا في ذمّته يعادل النصف، أو يفرض له نصف الربح العيني الذي سوف يوجد في البضاعة.
ولا بدّ لتحقيق هذه الصورة من الالتفات إلى شيء، وهو: أنّ العامل في باب الجعالة يملك الجعل بإتيانه للعمل، ففيما إذا كان الجعل نصف الثمن الذي سوف يحصل عليه البائع لا نتصوّر ملكيّة العامل لشيء على التاجر؛ لأنّ الجعل