ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ انتفاع المستأجر بعمل الأجير لا ينحصر بتملّكه للمال المحاز، بل قد يتعلّق غرض عقلائي بنفس الحيازة واقتطاع الخشب من الغابة، أو بتملّك الأجير نفسه، فالإجارة ليست سفهيّة على أيّ حال.
وثانياً: أ نّه لو سُلّم كون الإجارة سفهيّة، وأنّ الإجارة السفهيّة خارجة تخصّصاً أو تخصيصاً عن أدلّة صحّة الإجارة فلا يصحّ التمسّك بهذه الأدلّة لإثبات صحّتها، فضلًا عن إثبات تملّك المستأجر للمال المحاز؛ لأنّه من التمسّك بالعامّ أو المطلق في الشبهة المصداقيّة.
أضف إلى ذلك إمكان التشكيك في وجود إطلاقات في أدلّة الإجارة؛ لأنّ أخبار الباب الصحيحة ليس فيها ما يكون مسوقاً لبيان أصل صحّة الإجارة بقول مطلق ليتمسّك بإطلاقها، وآية «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[1] تدلّ على اللزوم، ولا تدلّ على الصحّة لا مطابقة ولا التزاماً. وقوله: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[2] مختصّ بالتجارة، وهي ظاهرة في البيع والشراء، ولا تشمل مطلق العقود التمليكيّة.
الخامس: ما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام من أ نّه قال: «مَن آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق»[3].
وهذا يدلّ على أنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره، وإلّا لَما صحّ هذا الكلام على الإطلاق، ولَما صدق على من آجر نفسه للحيازة ونحوها. فإطلاق
[1] سورة المائدة: 1
[2] سورة النساء: 29
[3] وسائل الشيعة 19: 103، الباب 2 من أبواب كتاب الإجارة، الحديث الأوّل