(14) بحث في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
يمكن تصنيف البحث إلى جهات ثلاث:
الجهة الاولى: فيما إذا حاز الفرد لآخر تبرّعاً دون وكالة أو إجارة، فهل يملك الآخر أو لا؟
والجواب على هذا يجب أن يكون بعد الفراغ من تعقّل إضافة الحيازة بوجهٍ ما إلى غير المباشر، وذلك بأن يقصد المباشر الاستيلاء على مال تمهيداً لاستيلاء الغير وانتفاعه به، فتكون حيازة المباشر للمال ذات إضافة إلى ذلك الشخص تجعله يوصف بأ نّه محاز له، فيتّجه السؤال عن تملّك المحاز له للمال المحاز.
والجواب بالنفي؛ وذلك لعدم وجود شيء من العناصر التي يحتمل فقهيّاً أ نّها تبرّر تملّك غير الحائز لما يحوزه من أموال بلا عقد إجارة ولا وكالة، ونفس الحيازة إنّما تبرّر ملكيّة الحائز لا غيره، والمحاز له ليس حائزاً فلا يوجد بالإضافة إليه سبب الملكيّة، سواء كان السبب مجرّد ممارسة عمليّة الحيازة- أي المظهر المادّي لها- أو الحيازة التي يمارسها الحائز بشكل هادف وبقصد الانتفاع بما يحوز. فعلى كلا التقديرين لا يوجد مبرّر لتملّك المحاز له تلك الثروة التي حازها غيره.
أمّا على الأساس الأوّل الذي يجعل من الجانب المادّي للحيازة سبباً كافياً للملكيّة فلأنّ المحاز له لم يصدر منه أيُّ استيلاء ليكتسب عن طريقه الملكيّة. وأمّا على الأساس الثاني فكذلك أيضاً؛ لأنّ الاستيلاء عنصر أساسي في السبب