ملحّة وضروريّة، ومهما عمَّت واستوعبت؛ لأنّ الطلب لا بدّ أن يبرهن عليه الطالب بالنقد الذي يقدّمه، وما لم يقدّم هذا البرهان فلا حقّ له في توجيه الإنتاج، ولا كلمة له في الحياة الاقتصاديّة الرأسماليّة وإن نبع من صميم الواقع البشري وضروراته الملحّة.
وبمجرّد أن نعرف مفهوم الرأسماليّة هذا عن الطلب تتبدّد فجأةً كلّ تلك الأحلام الذهبيّة التي نسجها أنصار الاقتصاد الحرّ حول الإنتاج الرأسمالي وتكيّفه وفقاً للحاجة والطلب؛ لأنّ القوّة الشرائيّة في المجتمع الرأسمالي تتوفّر بدرجات عالية في القلّة المحظوظة التي تسيطر على ثروات البلاد، وتنخفض لدى غيرهم، وتهبط هبوطاً كبيراً في مستوى القاعدة التي تتكوّن منها أكثريّة المجتمع الرأسمالي، ونتيجة هذا التفاوت الهائل في القوّة الشرائيّة- من وجهة نظر المذهب الرأسمالي- أن تحتكر الطلبات ذات القوّة الشرائيّة الضخمة توجيه الإنتاج، وتملي إرادتها عليه؛ لأنّها هي التي تغري أصحاب المشاريع، وتسيل لعابهم بما تؤدّي إليه من ارتفاع الأثمان وتحرم الطلبات الحياتيّة للجمهور من ذلك؛ لعدم تمتّعها بقوّة شرائيّة مغرية.
ولمّا كانت الطلبات التي تتمتّع بالقوّة الشرائيّة الضخمة قادرة على جلب كلّ السلع الضروريّة والكماليّة، وأدوات اللهو ووسائل الترف من السوق الرأسماليّة، بينما تعجز الطلبات الفقيرة حتّى عن جلب السلع الضروريّة بصورة كاملة فسوف يؤدّي ذلك إلى تجنيد المشاريع الرأسماليّة كلّ طاقاتها لإشباع تلك الطلبات المترفة، والرغبات النهمة التي لا تكفّ عن التفنّن في إشباع نهمها، وتطلب الجديد تلو الجديد من أدوات البطر ووسائل المتعة واللذّة، وتبقى طلبات الكثرة الكاثرة من الناس على السلع الضروريّة وموادّ الحياة قائمة دون أن تلقى عناية من الإنتاج الرأسمالي، اللهمّ إلّافي الحدود التي توفّر للكبار الأيدي العاملة. وهكذا