لماذا ننتج؟
كنّا ندرس من نظريّة الإنتاج النقطة المتّفق عليها مذهبيّاً بين مختلف الاتّجاهات الفكريّة للمذاهب الاقتصاديّة، بدأنا بها لنجعل منها المحور الذي ننطلق منه لدراسة الخلافات المذهبيّة وتفاصيلها.
فقد عرفنا أنّ مبدأ تنمية الإنتاج واستثمار الطبيعة إلى أبعد حدّ من المبادئ الأساسيّة في النظريّة الإسلاميّة، ومن الأهداف التي يتّفق فيها الإسلام مع سائر المذاهب.
ولكنّ هذه المذاهب بالرغم من اتّفاقها على هذا المبدأ تختلف في مواجهة التفصيلات، وطريقة التفكير فيها تبعاً لاختلاف قواعدها الفكريّة وإطارها الحضاري العامّ، ومفاهيمها عن الكون والحياة والمجتمع.
فهناك مثلًا الاختلاف بين تلك المذاهب في الهدف الأصيل من تنمية الثروة ودورها في حياة الإنتاج، فسؤال لماذا ننتج؟ وما هو دور الثروة؟
يجيب عليه كلّ مذهب بطريقته الخاصّة وفقاً لأساسه الفكري والنظرة العامّة التي يتبنّاها.
ونحن في دراستنا للمذهب الاقتصادي في الإسلام، أو حين ندرس