النوع منه في عمليّة الإنتاج، إذ لو كان هذا هو الأساس في الترجيح لما اختلفت النتيجة الفقهيّة في رأي الفقهاء تبعاً لوحدة المادّة والنتيجة وتعدّدهما؛ لأنّ المادّة رأس مال في عمليّة الإنتاج على كلّ حال، سواءً استهلكت خلال العمليّة أم تجسّدت في المنتوج الذي أسفر عنه العمل، فكان لزاماً على الفقهاء من وجهة نظر الرأسماليّة أن يمنحوا مالك المادّة- البيض أو البذر- حقّ ملكيّة الناتج مهما كانت العلاقة بينه وبين المادّة، ولكنّهم خلافاً لوجهة النظر هذه لم يمنحوا مالك المادّة- كالبذر مثلًا- حقّ ملكيّة الزرع إلّاإذا ثبت في العرف العامّ أنّ المنتوج هو نفس المادّة في حالة معيّنة من التطوّر، وهذا يقرّر بوضوح أنّ منح ملكيّة السلعة المنتجة لمالك المادّة لا للعامل يقوم على أساس ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكيّة، ولا يستمدّ مبرّره الإسلامي من وجهة النظر الرأسماليّة التي تقول: إنّ السلعة المنتجة يملكها رأس المال، وأنّ العامل أجيرٌ لدى رأس المال يتقاضى أجره على عمله منه.
وهكذا ندرك بوضوح مدى الفرق النظري بين التفسير الإسلامي لمنح صاحب المادّة الأوّليّة في الإنتاج ملكيّة الثروة المنتجة، وبين تفسيرها على أساس وجهة نظر رأسماليّة.