العمل[1]، وتفسّر- من الناحية المذهبيّة- ملكيّة العامل للمادّة التي يمارسها على أساس القيمة التبادليّة التي ينتجها عمله في المادّة، ونتيجة لذلك يصبح من حقّ أيّ عامل إذا منح المادّة قيمة جديدة أن يملك هذه القيمة التي جسّدها في المادّة.
وخلافاً للماركسيّة يفصل الإسلام بين الملكيّة والقيمة التبادليّة، ولا يمنح العامل حقّ الملكيّة في المادّة على أساس القيمة الجديدة التي أعطاها العامل للمادّة، وإنّما يضع العمل أساساً مباشراً للملكيّة كما مرّ بنا في بحث نظريّة توزيع ما قبل الإنتاج، فإذا ملك فردٌ المادّة على أساس العمل وكان الأساس لا يزال قائماً فلا يسمح لشخص آخر أن يحصل على ملكيّة جديدة في المادّة وإن منحها بعمله قيمة جديدة.
وهكذا نستطيع أن نلخّص النظريّة الإسلاميّة كما يلي: أنّ المادّة التي يمارسها الإنسان المنتج إذا لم تكن مملوكة سابقاً فالثروة المنتجة كلّها للإنسان، وجميع القوى الاخرى المساهمة في الإنتاج تعتبر خادمة للإنسان وتتلقّى المكافأة منه، لا شريكة في الناتج على أساس مساهمتها في صفّ واحد مع الإنسان، وأمّا إذا كانت المادّة مملوكة سابقاً لفرد خاصّ فهي ملكه مهما طرأ عليها من تطوير، طبقاً لظاهرة الثبات كما رأينا في مثال الصوف.
وقد يخيّل للبعض أنّ هذه الملكيّة- أي تملّك صاحب الصوف لنسيج صوفه واحتفاظ مالك المادّة بملكيّته لها مهما طرأ عليها من تطوير نتيجة لعمل غيره فيها- تعني أنّ الثروة المنتجة يستأثر بها رأس المال والقوى المادّية في الإنتاج؛ نظراً إلى أنّ مادّة السلعة المنتجة- وهي الصوف في مثالنا- تعتبر من الناحية
[1] لتوضيح ذلك راجع الكتاب الأوّل: دراسة نقديّة للمادّيّة التاريخيّة، 4- العوامل الطبيعيّة والماركسيّة