يستنبطها الشخص من أعماق الأرض، فإنّ كلّ هذه الثروات ليست في وضعها الطبيعي ملكاً لأحد، فعمليّة الإنتاج تعطي الإنسان المنتج حقّاً خاصّاً فيها، ولا تشترك معه الوسائل المادّية للإنتاج في تملّك تلك الثروات كما عرفنا سابقاً.
وأمّا إذا كانت المادّة الأساسيّة التي مارسها الإنسان في عمليّة الإنتاج ملكاً أو حقّاً لفرد آخر نتيجة لأحد الاسس التي عرضناها في النظريّة العامّة لتوزيع ما قبل الإنتاج فهذا يعني أنّ المادّة قد تمّ تملّكها أو الاختصاص بها في توزيع سابق، فلا مجال لمنحها على أساس الإنتاج الجديد للإنسان العامل، ولا لأيّ عامل من العوامل التي استخدمها في العمليّة، فمن غزل ونسج كمّية من الصوف الذي يملكه الراعي ليس له الحقّ في امتلاك الصوف الذي نسجه، أو مشاركة الراعي في ملكيّته على أساس عمله الذي أنفقه فيه، بل يعتبر النسيج كلّه ملكاً للراعي ما دام هو الذي يملك مادّته الأساسيّة وهي الصوف، فملكيّة الراعي للصوف الذي أنتجه لا تزول ولا تتضاءل بإنفاق عمل جديد من فرد آخر في غزل الصوف ونسجه، وهذا ما نطلق عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكيّة.
والماركسيّة على عكس ذلك، فهي ترى أنّ العامل الذي يتسلّم الموادّ من الرأسمالي وينفق جهده عليها يملك من المادّة بمقدار ما منحها بعمله من قيمة تبادليّة جديدة، ولأجل هذا كان العامل- في رأي الماركسيّة- صاحب الحقّ الشرعي في السلعة المنتجة باستثناء قيمة المادّة التي تسلّمها العامل من الرأسمالي قبل عمليّة الإنتاج.
ومردّ هذا الاختلاف بين الماركسيّة والإسلام إلى ربط الماركسيّة بين الملكيّة والقيمة التبادليّة من ناحية، وربطها بين القيمة التبادليّة والعمل من ناحية اخرى، فإنّ الماركسيّة تعتقد- من الناحية العلميّة- أنّ القيمة التبادليّة وليدة