مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً»[1] إيماناً منه بأنّ ملكيّته تبرّر هذا اللون من التعالي والتسامي الذي واجه به صاحبه «وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ»[2]؛ لأنّه كان يهيّئ بهذا الانحراف في فهم وظيفة ملكيّته وطبيعتها عوامل فنائها ودمارها، «قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً* وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً* قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً* وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»[3]، واستشعرت أ نّها خلافة أمدّك اللَّه بها لتقوم بواجباتها لَما أحسست بالتسامي والتعالي، ولا خالجتك مشاعر الكبرياء والزهو «إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً* أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً* وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً»[4].
وبهذا التقليص من وجود الملكيّة الخاصّة وضغطها في مجالها الأصيل على أساس مفهوم الخلافة تحوّلت الملكيّة في الإسلام إلى أداة لا غاية، فالمسلم الذي اندمج كيانه الروحي والنفسي مع الإسلام ينظر إلى الملكيّة باعتبارها وسيلة لتحقيق الهدف من الخلافة العامّة وإشباع حاجات الإنسانيّة المتنوّعة، وليست غاية بذاتها تطلب بوصفها تجميعاً وتكديساً شرهاً لا يرتوي ولا يشبع. وقد جاء
[1] سورة الكهف: 34
[2] سورة الكهف: 35
[3] سورة الكهف: 35- 39
[4] سورة الكهف: 39- 42