الآخر دائماً، فإنّ الحيازة كثيراً ما تقترن بخلق فرصة جديدة في الثروة، فتندمج الحيازة مع خلق الفرصة الجديدة في عمليّة واحدة، كما قد يوجد كلّ منهما بصورة منفصلة عمليّاً عن الآخر.
فهناك من الثروات ما يحتوي على درجة من المقاومة الطبيعيّة للانتفاع به، كالسمك في البحر، والفائض من ماء النهر الذي يجري بطبيعته ليتلاشى في نهاية الشوط في أعماق البحر، فإذا قضى الصيّاد على مقاومة السمك بإغرائه بدخول شبكته التي يصطاد بها فقد حازه وخلق فيه أيضاً فرصة الانتفاع، نتيجة للقضاء على مقاومته خلال عمليّة واحدة، كما أنّ اختزان الماء الفائض من النهر يعتبر حيازة له، وهو في نفس الوقت يخلق فرصة الانتفاع نتيجة لمنعه من الهروب إلى البحر والتسلّل إليه.
وقد يمارس الفرد عملًا لخلق فرصة جديدة في الثروة والقضاء على مقاومتها الطبيعيّة دون أن تتحقّق خلال ذلك حيازة الثروة، كما إذا رمى الصائد بحجر على طائر محلّق في الجوّ فشلّ حركته، واضطرّه إلى الهبوط في منطقة بعيدة عن موضع الصائد، وأصبح في وضع لا يسمح له إلّابالمشي كالدواجن، فالفرصة الجديدة للانتفاع قد انجزت في هذه العمليّة عن طريق اصطياد الطائر والقضاء على مقاومته بقذف الحجر عليه، ولكنّ الطير وهو يمشي بعيداً عن موضع الصائد لا يعتبر في حيازته وتحت يده، وإنّما تتمّ حيازته له إذا تعقّبه الصائد وأخذه.
وقد يحوز الفرد ثروة دون أن يمارس عملًا لخلق فرصة جديدة فيها، كما إذا كانت الثروة مستعدّة بطبيعتها للانتفاع بها، ولا تشتمل على مقاومة تحول دون ذلك، كحيازة الماء من العيون والحجر من الأرض.