وهذا النوع من الملكيّة يختلف بكلّ وضوح عن ملكيّة المرافق الطبيعيّة في المذهب الرأسمالي؛ لأنّ هذا النوع من الملكيّة لا يتجاوز كثيراً عن كونه اسلوباً من أساليب تقسيم العمل بين الناس، ولا يمكن أن يؤدّي إلى إنشاء مشاريع فرديّة احتكاريّة، كالمشاريع التي تسود المجتمع الرأسمالي، ولا يمكن أن يكون أداة للسيطرة على مرافق الطبيعة واحتكار المناجم وما تضمّ من ثروات.
وخلافاً للقول بالملكيّة يوجد اتّجاه فقهي آخر ينكر تملّك الفرد للمعدن ضمن تلك الحدود التي اعترف بها الفقهاء القائلون بالملكيّة.
وقد جاء في متن نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج قوله: «والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلّابعلاج كذهب وفضّة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر»[1].
وجاء في المغني لابن قدامة الفقيه الحنبلي قوله عن المعادن: «وإن لم تكن ظاهرة فحفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك في ظاهر المذهب وظاهر مذهب الشافعي»[2].
ويستمدّ هذا الاتّجاه الفقهي مبرّرات الإنكار من مناقشة أدلّة الملكيّة ومستمسكات القائلين بها، فهو لا يقرّ هؤلاء على أنّ المكتشف للمعدن يملكه على أساس إحيائه للمعدن بالاكتشاف، أو على أساس حيازته له وسيطرته عليه؛ لأنّ الإحياء لم يثبت في الشريعة حقّ خاصّ على أساسه إلّافي الأرض؛ للنصّ التشريعي القائل: «من أحيا أرضاً فهي له»، والمعدن ليس أرضاً حتّى يشمله النصّ، بدليل أنّ الفقهاء حين بحثوا أحكام أراضي الفتح العامرة، وقالوا: «إنّها
[1] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 5: 351، ومغني المحتاج 2: 372
[2] المغني 6: 157