الطبيعي- مبدأ ملكيّة الإمام، وبالتالي ملكيّة ذات طابع عامّ.
وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم النصوص التشريعيّة المنقولة عن أئمّة أهل البيت بأسانيد صحيحة، التي تؤكّد أنّ الأرض كلّها ملك الإمام[1]، فإنّها حين تقرّر ملكيّة الإمام للأرض تنظر إلى الأرض بوضعها الطبيعي كما تقدّم[2].
ولننظر الآن إلى ما يأذن به الإسلام لأفراد المجتمع- الذي افترضناه- من ألوان الاختصاص بالأرض. وفي هذا المجال يجب أن نستبعد الحيازة والاستيلاء المجرّد بوصفه مبرّراً أصيلًا لاختصاص الفرد بالأرض التي يحوزها ويستولي عليها؛ لأنّا لا نملك نصّاً صحيحاً يؤكّد ذلك في الشريعة، كما ألمعنا سابقاً، وإنّما الشيء الوحيد الذي عرفنا أ نّه يبرّر الاختصاص شرعاً: هو الإحياء، أي إنفاق الفرد جهداً خاصّاً على أرض ميّتة من أجل بعث الحياة فيها، فإنّ ممارسة هذا العمل أو العمليّات التمهيديّة له تعتبر في الشريعة سبباً للاختصاص. ولكنّه بالرغم
[1] منها ما في وسائل الشيعة 9: 548، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 12، و 530، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، الحديث 19
[2] وبهذا نعرف: أنّ في الإمكان تفسير ملكيّة الإمام للأرض كلّها- في هذه النصوص- على أساس كونها حكماً شرعيّاً وملكيّة اعتباريّة ما دامت منصبّة على الوضع الطبيعي للأرض من حيث هي، ولا تتعارض مع تملّك غير الإمام لشيء من الأرض بأسباب شرعيّة طارئة على الوضع الطبيعي للأرض من إحياء أو غيره، فلا ضرورة لتأويل الملكيّة في تلك النصوص واعتبارها أمراً معنويّاً لا حكماً شرعيّاً، مع أنّ هذا التأويل يعارض سياق تلك النصوص بوضوح. فلاحظ رواية الكابلي كيف قرّرت أنّ الأرض كلّها ملك الإمام، وانتهت من ذلك إلى القول بأنّ للإمام حقّ الطسق على من يحيي شيئاً من الأرض؟ فإنّ فرض الطسق أو الاجرة للإمام تفريعاً على ملكيّته يدلّ بوضوح على أنّ الملكيّة هنا بمعناها التشريعي الذي تترتّب عليه هذه الآثار، لا بمعنى آخر روحي بحت.( المؤلّف قدس سره)