الإمكانات وتتّسع تلك القدرة. فكلّما امتدّت قدرة الإنسان وتنوّعت وسائله في السيطرة على الطبيعة انفتحت أمامه مجالات أرحب للعمل والتملّك والاستغلال، واتّضح أكثر فأكثر تناقض النظريّة في الاقتصاد الإسلامي مع الرأسماليّة، وتجلّى مضمونها اللارأسمالي من خلال الحلول التي يضعها الإسلام للمشاكل المستجدّة عبر القدرة المتنامية للإنسان على الطبيعة.
فإنسان عصر التطبيق كان يذهب- مثلًا- إلى منجم ملح أو غيره ويحمل ما يشاء من الموادّ المعدنيّة دون منعٍ من النظريّة التي كانت لها السيادة، ولا معارضة منها لملكيّته الخاصّة لتلك الموادّ. فماذا يمكن أن توحي به هذه الظاهرة في مجال التطبيق إذا فصلت عن دراسة النصّ التشريعي والفقهي بشكلٍ عامّ؟ إنّها توحي بسيادة الحرّية الاقتصاديّة في المجتمع بدرجة تشبه الوضع الرأسمالي للحرّية في التملّك والاستثمار.
وأمّا إذا نظرنا إلى النظريّة من خلال النصوص وجدنا أ نّها توحي بشعور معاكس للشعور الذي أوحت به تلك الظاهرة في مجال التطبيق؛ لأنّ النظريّة في نصوصها تمنع أيّ فرد عن تملّك المنابع المعدنيّة للملح أو النفط، ولا تسمح له باستخراج ما يزيد على حاجته منها[1]. وهذا نقيض صريح للرأسماليّة التي تتبنّى مبدأ الملكيّة الخاصّة، وتفسح المجال أمام الفرد ليتملّك المنابع الطبيعيّة للثروة المعدنيّة، واستغلالها استغلالًا رأسماليّاً بقصد المزيد من الأرباح. فهل يمكن لأحد أن يطلق على اقتصادٍ لا يعترف بحرّية تملّك منابع الملح والنفط، ولا بأخذ المزيد من تلك المنابع ممّا يضيّق على الآخرين ويضيّع حقّهم في الانتفاع بالمنابع .. هل
[1] وسائل الشيعة 25: 417، الباب 5 من أبواب إحياء الموات، الحديث 2، وراجع شرائع الإسلام 3: 278