من تلك المجاميع، وإنّما نؤمن بمذهب اقتصادي واحد تقوم على أساسه أحكام الشريعة الموجودة ضمن تلك المجاميع، ففي حالة التنافر بين عناصر المجموعة الواحدة التي يتبنّاها اجتهاد الممارس يتعيّن عليه في عمليّة الاكتشاف أن يزيل العناصر القلقة التي تؤدّي إلى التناقض على الصعيد النظري، ويستبدلها بنتائج وأحكام في اجتهادات اخرى أكثر انسجاماً وتسهيلًا لعمليّة الاكتشاف، ويكوّن مجموعة ملفّقة من اجتهادات عديدة يتوفّر فيها الانسجام؛ لينطلق منها ويخرج في النهاية باكتشاف الرصيد النظري لتلك المجموعة الملفّقة من الأحكام الشرعيّة.
وأقلّ ما يقال في تلك المجموعة: إنّها صورة من الممكن أن تكون صادقة كلّ الصدق في تصوير واقع التشريع الإسلامي، وليس إمكان صدقها أبعد من إمكان صدق أيّ صورة اخرى من الصور الكثيرة التي يزخر بها الصعيد الفقهي الاجتهادي. وهي بعد ذلك تحمل مبرّراتها الشرعيّة؛ لأنّها تعبّر عن اجتهادات إسلاميّة مشروعة تدور كلّها في فلك الكتاب والسنّة؛ ولأجل ذلك يصبح بالإمكان للمجتمع الإسلامي أن يختارها في مجال التطبيق من بين الصور الاجتهاديّة الكثيرة للشريعة التي يجب عليه أن يختار واحدة منها.
وهذا كلّ ما يمكن إنجازه في عمليّة الاكتشاف للاقتصاد الإسلامي عندما يعجز الاجتهاد الشخصي للممارس عن تكوين النقطة المناسبة للانطلاق، بل إنّ هذا هو كلّ ما نحتاج إليه تقريباً بهذا الصدد. وماذا نحتاج بعد أن نكتشف مذهباً اقتصاديّاً يتمتّع بإمكان الصدق والدقّة في التصوير بدرجة لا تقلّ عن حظّ أيِّ صورة اجتهاديّة اخرى، وتتوفّر فيها مبرّرات النسب الإسلامي باعتبار انتسابها إلى مجتهدين أكفّاء، وتحمل من الإسلام رخصة التطبيق في الحياة الإسلاميّة؟!