يُرْزَقُونَ»[1].
«ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ»[2].
هذه صور رائعة يقدّمها الدين في نصوص القرآن ليربط بين الدوافع الذاتيّة وسُبُل الخير في الحياة، ويطوّر من مصلحة الفرد تطويراً يجعله يؤمن بأنّ مصالحه الخاصّة والمصالح الحقيقيّة العامّة للإنسانيّة التي يحدّدها الإسلام مترابطتان.
فالدين إذن هو صاحب الدور الأساسي في حلّ المشكلة الاجتماعيّة عن طريق تجنيد الدافع الذاتي لحساب المصلحة العامّة.
وبهذا نعرف أنّ الدين حاجة فطريّة للإنسانيّة؛ لأنّ الفطرة ما دامت هي أساس الدوافع الذاتيّة التي نبعت منها المشكلة فلا بدّ أن تكون قد جُهّزت بإمكانات لحلّ المشكلة أيضاً؛ لئلّا يشذّ الإنسان عن سائر الكائنات التي زُوّدت فطرتها جميعاً بالإمكانات التي تسوق كلّ كائن إلى كماله الخاصّ. وليست تلك الإمكانات التي تملكها الفطرة الإنسانيّة لحلّ المشكلة إلّاغريزة التديّن والاستعداد الطبيعي لربط الحياة بالدين وصوغها في إطاره العامّ.
فللفطرة الإنسانيّة إذن جانبان: فهي من ناحية تملي على الإنسان دوافعه
[1] سورة آل عمران: 169
[2] سورة التوبة: 120- 121