كما أراد له المهندس في تصميمه للخريطة كلّها. وكذلك التصميم الإسلامي، فإنّ الإسلام اشترع نهجه الخاصّ به، وجعل منه الأداة الكاملة لإسعاد البشريّة، على أن يطبّق هذا النهج الإسلامي العظيم في بيئة إسلاميّة قد صيغت على أساس الإسلام في وجودها وأفكارها وكيانها كلّه، وأن يطبّق كاملًا غير منقوص يشدّ بعضه بعضاً.
فعزل كلّ جزء من النهج الإسلامي عن بيئته وعن سائر الأجزاء معناه عزله عن شروطه التي يتاح له في ظلّها تحقيق هدفه الأسمى. ولا يعتبر هذا طعناً في التوجيهات الإسلاميّة أو تقليلًا من كفاءتها وجدارتها بقيادة المجتمع، فإنّها في هذا بمثابة القوانين العلميّة التي تؤتي ثمارها متى توافرت الشروط التي تقتضيها هذه القوانين.
[نماذج من الارتباط بين الاقتصاد الإسلامي وسائر العناصر الإسلاميّة:]
ونحن لا نستطيع في عرضنا هذا أن نبرز جميع أوجه الارتباط في الاقتصاد الإسلامي، وأوجه الارتباط والتفاعل بينه وبين سائر ما يتّصل به من خصائص وعناصر إسلاميّة اخرى، وإنّما نقتصر على نماذج من ذلك كما يلي:
1- ارتباط الاقتصاد الإسلامي بالعقيدة التي هي مصدر التموين الروحي للمذهب. فإنّ العقيدة تدفع المسلم إلى التكيّف وفقاً للمذهب بوصفه نابعاً من تلك العقيدة، وتضفي على المذهب طابعاً إيمانيّاً وقيمة ذاتيّة بقطع النظر عن نوعيّة النتائج الموضوعيّة التي يسجّلها في مجال التطبيق العملي، وتخلق في نفس المسلم شعوراً بالاطمئنان النفسي في ظلّ المذهب باعتباره منبثقاً عن تلك العقيدة التي يدين بها. فقوّة ضمان التنفيذ، والطابع الإيماني والروحي، والاطمئنان النفسي كلّ تلك الخصائص يتميّز بها الاقتصاد الإسلامي عن طريق العقيدة الأساسيّة التي يرتكز عليها ويتكوّن ضمن إطارها العامّ، وهي لذلك لا تظهر لدى