ذلك يعتبر حرّاً اجتماعيّاً من الناحية الشكليّة وإن لم يكن لهذه الحرّية الشكليّة أيّ محتوى حقيقي؛ لأنّ الحرّية الشكليّة في الشراء لا تعني القدرة على الشراء فعلًا، وإنّما تعني بمدلولها الاجتماعي: سماح المجتمع للمرء- ضمن نطاق إمكاناته وفرَصه التي يحدّدها موقفه في حلبة التنافس مع الآخرين- باتّخاذ أيّ اسلوب يتيح له شراء تلك السلعة. فالإنسان الاعتيادي حرّ شكليّاً في شراء قلم، كما هو حرّ في شراء شركة رأسماليّة يقدَّر رأسمالها بمئات الملايين ما دام النظام الاجتماعي يسمح له بالقيام بأيّ عمل، واتّخاذ أيّ اسلوب في سبيل شراء تلك الشركة الضخمة أو ذلك القلم المتواضع. وأمّا قلّة الفُرَص أو الشروط التي تتيح له شراء الشركة، أو انعدام تلك الفُرَص في حلبة التنافس نهائيّاً، وعدم توفير المجتمع لها فلا يتناقض مع الحرّية الشكليّة في إطارها الظاهري العامّ.
غير أنّ الحرّية الشكليّة ليست خاوية هكذا تماماً، بل إنّها تعني أحياناً معنىً إيجابيّاً. فرجل الأعمال الذي بدأ وجوده التجاري بشكل ناجح وإن لم يكن قادراً بالفعل على شراء شركة ضخمة، ولكنّه ما دام يتمتّع بالحرّية الشكليّة اجتماعيّاً فهو قادر على القيام بمختلف الأعمال في سبيل الظفر بالقدرة على شراء تلك الشركة في المدى القريب أو البعيد، وعلى هذا الأساس تكون حرّيته الشكليّة في شراء الشركة وامتلاكها ذات معنى إيجابي؛ لأنّها وإن لم تسلّم إليه الشركة فعلًا ولكنّها تسمح له بامتحان مواهبه، والقيام بمختلف النشاطات في سبيل الظفر بملكيّة تلك الشركة. والشيء الذي يفقده في ظلّ هذه الحرّية الشكليّة هو ضمان المجتمع له الحصول على الشركة أو الحصول على ثمنها، فإنّ هذا الضمان الذي هو معنى الحرّية الاجتماعيّة الجوهريّة لا تكفله الحرّية الشكليّة للأفراد.
فالحرّية الشكليّة اجتماعيّاً ليست إذن خاوية دائماً، بل هي أداة لاستثارة القوى والطاقات في الأفراد وتعبئتها في سبيل الوصول إلى مستويات أعلى وإن