موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج3، ص: 255
بلشفيَّ الطراز[1] … وهكذا نجد أنّ القيادة الثوريّة للطبقة العاملة كانت ملكاً طبيعيّاً لمن يدّعون أنفسهم بالثوريّين المحترفين، كما كانت القيادة الثوريّة للفلّاحين والعمّال في ثورات سابقة ملكاً لأشخاص ليسوا من الفلّاحين والعمّال، مع فارق واحد بين الحالين، وهو أنّ الامتياز القيادي للأشخاص في المرحلة الاشتراكيّة لا يعبّر عن نفوذ اقتصادي، وإنّما ينشأ عن خصائص فكريّة وثوريّة وحزبيّة خاصّة. وقد كان هذا اللون الثوري والحزبي ستاراً على واقع التجربة الاشتراكيّة التي مرّت بها اوروبا الشرقيّة حجب الحقيقة عن الناس، فلم يستطيعوا أن يتبيّنوا- بادئ الأمر- في تلك القيادة الثوريّة للتجربة الاشتراكيّة بذرة لأفظع ما تصف الماركسيّة من ألوان الطبقيّة في التاريخ؛ لأنّ هذه القيادة يجب أن تستلم السلطة بشكل مطلق وفقاً لطبيعة المرحلة الاشتراكيّة في رأي الماركسيّة القائل بضرورة قيام دكتاتوريّة وسلطة مركزيّة مطلقة لتصفية حسابات الرأسماليّة نهائيّاً. فقد وصف لينين طبيعة السلطة في جهاز الحزب، التي تمتلك السلطة الحقيقيّة في البلاد خلال الثورة قائلًا:
«في المرحلة الراهنة من الحرب الأهليّة الحادّة لا يمكن لحزب شيوعي أن يقدر على أداء واجبه إلّاإذا كان منظّماً بأقصى نمط مركزي، وإلّا إذا سيطر عليه نظام حديدي يوازي النظام العسكري، وإلّا إذا كان جهازه المركزي جهازاً قويّاً متسلّطاً يتمتّع بصلاحيّات واسعة وبثقة أعضاء الحزب الكلّية».
[1] قيود الملكيّة الخاصّة: 89، نقله عن القانون الدستوري والنظم السياسيّة، القسم الثالث: 116