لقصّة الحكومة والسياسة على مسرح التاريخ، حيث تقضي على حكومة البروليتاريا، وتحرّر المجتمع من نير الحكومة وقيودها. كما أ نّها لا تكتفي بتأميم وسائل الإنتاج الرأسماليّة فحسب كما تقرّر الاشتراكيّة في الركن الثالث، بل تذهب إلى أكثر من هذا، فتلغي الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج الفرديّة أيضاً (وهي التي يستثمرها المالك بنفسه لا عن طريق الاجراء). وكذلك تحرّم الملكيّة الخاصّة لبضائع الاستهلاك وأثمانها، وبكلمة شاملة: تلغي الملكيّة الخاصّة إلغاءً تامّاً في الحقلين الإنتاجي والاستهلاكي معاً، وكذلك تجري تعديلًا حاسماً في القاعدة التي يقوم على أساسها التوزيع في الركن الرابع، إذ تركّز التوزيع على قاعدة: من كلٍّ حسب طاقته، ولكلٍّ حسب حاجته.
***
هذا هو المذهب الماركسي بكلتا مرحلتيه: الاشتراكيّة والشيوعيّة. ومن الواضح أنّ لدراسة المذهب- أيّ مذهبٍ كان- أساليب ثلاثة:
الأوّل: نقد المبادئ والاسس الفكريّة التي يرتكز عليها المذهب.
والثاني: دراسة مدى انطباق تلك المبادئ والاسس على المذهب الذي اقيم عليها.
والثالث: بحث الفكرة الجوهريّة في المذهب من ناحية إمكان تطبيقها، ومدى ما تتمتّع به الفكرة من واقعيّة وإمكان أو استحالة وخيال من ناحية اخرى.
وسوف نأخذ في دراستنا للمذهب الماركسي بهذه الأساليب الثلاثة مجتمعة.