تحليلها في ضوء دراستنا السابقة.
فمن الملاحظ بوضوح أنّ قانون الصراع الطبقي القائم على أساس التناقض الكامن في الربح يتوقّف مصيره على نظريّة القيمة الفائضة، فإذا انهارت هذه النظريّة- كما رأينا- تلاشى التناقض العلمي المزعوم، وبطلت فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض.
وأمّا قانون انخفاض الربح فهو نتيجة للقاعدة المركزيّة في الاقتصاد الماركسي، وهي قانون القيمة. فإنّ ماركس يرى في انخفاض كمّية العمل المنفقة خلال الإنتاج- بسبب تحسين الآلات وكثرتها- سبباً لانخفاض قيمة السلعة وضآلة الربح؛ لأنّ القيمة ليست إلّاوليدة العمل، فإذا قلّت كمّية العمل بسبب تزايد الآلات انخفضت القيمة وتقلّص الربح الذي يعبّر عن جزء من القيمة المنتجة. وإذا كان قانون انخفاض الربح مرتكزاً على تلك القاعدة المركزيّة القائلة: إنّ العمل هو الجوهر الوحيد للقيمة، فيسقط تبعاً لسقوط تلك القاعدة في دراستنا السابقة، ويصبح من الممكن علميّاً أن يتناقض معدّل الربح بزيادة الآلات والموادّ الخام وانخفاض كمّية العمل ما دام العمل ليس هو الجوهر الوحيد للقيمة.
ولنأخذ بعد ذلك قانون البؤس المتزايد. إنّ هذا القانون يقوم على أساس التعطّل الناتج عن إحلال الآلات والوسائل الحديثة محلّ العمّال في عمليّة الإنتاج، فكلّ جهاز أو تحسين جديد في الجهاز يقذف بعدد من العمّال إلى الشارع. ولمّاكانت حركة الإنتاج في تقدّم مستمرّ فسوف ينمو جيش العاطلين الذي يطلق عليه ماركس اسم: الجيش الاحتياطي للرأسماليّين، وينمو تبعاً له البؤس والفاقة والموت جوعاً هنا وهناك.
وفي الحقيقة أنّ هذا القانون استمدّه ماركس من تحليل (ريكاردو) للآلات وأثرها على حياة العمّال. فقد سبق (ريكاردو) إلى نظريّة التعطّل بسبب تضاؤل