بوصفه فائضاً، وعلى هذا الأساس يقوم الصراع الطبقي بين الطبقة المالكة والطبقة العاملة.
وهذه النظريّة (نظريّة القيمة الفائضة) تَعتبر قبل كلّ شيء أنّ المنبع الوحيد لقيمة السلع هو العمل الذي اهرق فيها، فإذا تسلّم العامل كلّ القيمة التي خلقها في السلعة لم يبقَ لغيره شيء يربحه، فيجب لكي يوجد ربح للمالك أن يقتطع نصيباً لنفسه من القيمة التي أوجدها العامل في منتوجه. فنظريّة القيمة الفائضة إذن ترتكز بصورة أساسيّة على قانون القيمة عند الماركسيّة، وهذا الارتباط بين النظريّة والقانون يوحّد مصيرهما، ويجعل من فشل القانون علميّاً سبباً لسقوط النظريّة وسقوط كلّ النظريّات في الاقتصاد الماركسي التي تقوم على أساس ذلك القانون.
[مناقشة نظريّة القيمة الفائضة:]
وقد استطعنا أن نعرف في دراستنا لقانون القيمة عند ماركس بوصفه العمود الفقري للاقتصاد الماركسي كلّه: أنّ العمل ليس هو الجوهر الأساسي للقيمة التبادليّة، وإنّما تقاس القيمة بمقياس ذاتي سيكولوجي، وهو الرغبة الاجتماعيّة، وإذا كانت الرغبة هي جوهر القيمة التبادليّة ومصدرها فلن نضطرّ إلى تفسير الربح دائماً بكونه جزءاً من القيمة التي يخلقها العمل، كما صنع ماركس، بل لا يمكن أن نُغفل حينئذٍ- [في] عمليّة تكوّن القيمة للسلع- نصيب الموادّ الطبيعيّة الخام ذات الندرة النسبيّة من قيمة تلك السلع. فالمادّة الخشبيّة مثلًا بوصفها مادّة طبيعيّة نادرة نسبيّاً- وليست كالهواء- تتمتّع بقوّة تبادليّة، وتساهم في تكوين القيمة التبادليّة للسرير الخشبي في ضوء المقياس السيكولوجي للقيمة، بالرغم من عدم إنفاق عمل بشري في سبيل إنتاجها. وهكذا كلّ الموادّ الطبيعيّة التي تتجسّد في مختلف السلع المنتجة، والتي أهملتها الماركسيّة تماماً ولم تؤمن بأيّ دور لها في