في أشخاص اولئك الفلّاحين الذين لفظهم الريف فنزحوا إلى المدينة؟ ولهذا حاول أن يعالج المشكلة من جديد في الفصل الحادي والثلاثين من رأس المال، فلم يكتفِ في تفسير التراكم بظروف الرأسماليّة التجاريّة أو الربويّة التي أدّت إلى تجمّع ثروات ضخمة لدى التجّار والربويّين؛ لأنّه لا يزال مصرّاً على أنّ أساس التراكم هو اغتصاب وسائل الإنتاج والشروط المادّية من المنتجين، ولأجل هذا اتّجه في تفسير التراكم الرأسمالي إلى القول:
«فاكتشاف مناطق الذهب والفضّة في أميركا، وتحويل سكّان البلاد الأصليّين إلى حياة الرقّ، ودفنهم في المناجم أو إبادتهم، وبدايات الفتح والنهب لجزر الهند الشرقيّة، وتحويل أفريقيا إلى نوع من الجحور التجاريّة لاصطياد الزنوج، هذه هي الطرائق «الغزليّة الطاهرة» للتراكم الأوّلي التي تبشّر بالعهد الرأسمالي في فجره»[1].
ومرّةً اخرى نجد ماركس يفسّر ظهور المجتمع الرأسمالي بعامل القوّة، بالغزو والنهب والاستعمار، بالرغم من أ نّها عناصر ليست ماركسيّة بطبيعتها؛ لأنّها لا تعبّر عن قيم اقتصاديّة، وإنّما تعبّر عن القوّة السياسيّة والعسكريّة.
ومن الطريف أن تتناقض الماركسيّة في هذه النقطة تبعاً لما يتفتّق ذهنها عنه من اسلوب للتخلّص من المأزق، فنجد رجل الماركسيّة الأوّل بعد أن اضطرّ إلى تفسير نشوء الكيان الرأسمالي في المجتمع بعامل القوّة يقول:
«فالقوّة هي المولّد لكلّ مجتمع قديم آخذ في العمل، إنّ القوّة هي عامل اقتصادي»[2].
[1] رأس المال 3، القسم الثاني: 1118
[2] نفس المصدر: 1119