اليدويّة الصغيرة. فقام على هذا الأساس الإنتاج الرأسمالي أو الرأسماليّة الصناعيّة.
وثانياً: أنّ وجهة النظر الماركسيّة لا تكفي لحلّ المشكلة؛ لأنّها لا تزيد على القول بأنّ الحركة التاريخيّة التي جرّدت العمّال المنتجين من وسائلهم وحصرتها في أيدي التجاريّين هي التي خلقت التراكم الرأسمالي الأوّل، ولكنّها لا تفسّر لنا كيف أنّ فئة معيّنة استطاعت أن تكتسب سلطة الإخضاع والعنف وتجرّد المنتجين من وسائل إنتاجهم بالقوّة؟
وثالثاً: هَب أنّ سلطة الإخضاع والعنف هذه ليست بحاجة إلى تفسير، ولكنّها لا تصلح أداة ماركسيّة لتفسير التراكم الرأسمالي الأوّل، وبالتالي للنظام الرأسمالي كلّه؛ لأنّها ليست تفسيراً اقتصاديّاً، فهي لا تنسجم مع جوهر المادّية التاريخيّة. فكيف سمح ماركس لنفسه أو سمح له مفهومه العامّ عن التاريخ أن يعلّل التراكم الرأسمالي الأوّل ووجود الطبقة الرأسماليّة تاريخيّاً بسلطة الاغتصاب والإخضاع، وهي علّة ليست اقتصاديّة بطبيعتها؟! والحقيقة أنّ ماركس بهذا التحليل يهدم منطقه التاريخي بنفسه، ويعترف ضمناً بأنّ التكوين الطبقي لا يقوم على أساس اقتصادي بحت.
وقد كان جديراً به- وفقاً لُاسس المادّية التاريخيّة- أن يأخذ بوجهة النظر التقليدية في تفسير ظهور الطبقة الرأسماليّة، تلك النظرة التي سخر منها بالرغم من أ نّها تقدّم تفسيراً أقرب إلى الطبيعة الاقتصاديّة من التفسير الماركسي.
وأخيراً: فإنّ كلّ ما يعرضه لنا ماركس بعد ذلك في فصول كتابه من شواهد تاريخية على حركة الاغتصاب والتجريد التي فسّر فيها التراكم الأوّل قد استخرجها من تاريخ إنكلترا فحسب، وهي تعرض الاغتصابات التي قام بها الإقطاعيّون في إنكلترا، إذ جرّدوا الفلّاحين من أراضيهم وحوّلوها إلى مراع