تصميم لاختلف دوره التاريخي، ولاختلفت بالتالي أحداث فرنسا السياسيّة والعسكريّة، فما الذي سلب منه صلابة الشخصيّة وحرمه من قوّة التصميم؟
أهو النظام الملكي، أو العوامل الطبيعية التي ساهمت في تركيبه العضوي وتكوينه الخاصّ؟
وبكلمة اخرى: أنّ ثلاثة تقادير كان من الممكن أن يوجد أيّ واحد منها في فرنسا: السلطة السياسية الجمهورية، والسلطة الملكية المتمثّلة في شخص مائع، والسلطة الملكيّة المتمثّلة في ملك قوي حديدي.
ولكلٍّ من هذه التقادير الثلاثة أثره الخاصّ في مجرى الحوادث السياسية والعسكريّة، وبالتالي في تكوين فرنسا لفترة من الزمن.
فلنتبيّن فحوى قوانين التاريخ التي استكشفتها الماركسيّة وفسّرت على أساسها التاريخ بالعامل الاقتصادي.
إنّ هذه القوانين تشير إلى أنّ الوضع الاقتصادي لم يكن يسمح بقيام سلطة جمهورية في البلاد، بل كان يفرض النظام الملكي في الحكم، ولنفترض أنّ هذا صحيح فليس هو إلّاجانباً واحداً من المسألة؛ لأنّنا نستطيع بذلك أن نستبعد التقدير الأوّل، ويبقى التقديران الآخران. فهل هناك قانون علمي يحتّم وجود ملك مائع أو قوي في تلك الفترة من تاريخ فرنسا سوى القوانين العلميّة في الفيزياء والفيزيولوجيا والسيكولوجيا التي تفسّر شخصيّة لويس ومزاجه الخاصّ؟
وهكذا نعرف أنّ للأفراد أدوارهم في التاريخ التي تحدّدها لهم العوامل الطبيعية والنفسيّة، لا قوى الإنتاج السائدة في المجتمع.
وليست هذه الأدوار التاريخيّة التي يقوم بها الأفراد وفقاً لتكوينهم الخاصّ أدواراً ثانويّة في عمليّة التاريخ دائماً، كما زعم (بليخانوف) الكاتب الماركسي