المائيّة؟! أوَ لم تكن التجربة التي قام بها لإثبات النظريّة علميّاً ميسورة لغيره ممّن التفت إلى الظاهرة ولم يحاول أن يفسّرها؟!
ونحن إذا لم نؤمن للحركة العلمية بأصالتها وتطوّرها وفقاً لتراكم الأفكار وتفاعلها وشروطها السيكولوجيّة والفكريّة الخاصّة فسوف لن يجد هذا الكشف العلمي ولا العلم بوجه عامّ تفسيره الكامل في قوى الإنتاج والأوضاع الاقتصاديّة.
ولن نتكلّم الآن عن الأفكار الاجتماعيّة وعلاقتها بالعامل الاقتصادي؛ لأنّ لمعالجة هذه النقطة موضعها في بحث مقبل من هذا الكتاب.
3- الطبقيّة الماركسيّة:
ومن النقاط الجوهريّة في الماركسيّة مفهومها الخاصّ عن الطبقيّة الذي كوّنته وفقاً لطريقتها العامّة في دمج الدراسة الاجتماعية بالدراسة الاقتصاديّة، والنظر دائماً إلى المدلولات الاجتماعية ضمن الإطار الاقتصادي، فهي ترى أنّ الطبقات بوصفها ظاهرة اجتماعية ليست إلّاتعبيراً ذا طابع اجتماعي عن القيم الاقتصادية السائدة في المجتمع، من الربح والفائدة والأجر وألوان الاستثمار، وتؤكّد لأجل هذا أنّ الأساس الواقعي للتركيب الطبقي ولظهور أيّ طبقة في المجتمع هو العامل الاقتصادي؛ لأنّ انقسام الناس إلى فئة تملك كلّ وسائل الإنتاج وفئة لا تملك منها شيئاً هو السبب التاريخي لوجود الطبقات في المجتمع بأشكالها المتنوّعة، تبعاً لنوعيّة الاستغلال الذي تفرضه الطبقة الحاكمة على الطبقة المحكومة من عبوديّة أو قنانة أو استخدام بالاجرة.
والحقيقة أنّ الماركسيّة حين أعطت الطبقة مفهوماً اقتصاديّاً يتمثّل في ملكيّة وسائل الإنتاج أو انعدام هذه الملكيّة كان من الطبيعي لها أن تؤمن بقيام