(هرقليطس) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد[1]، وجاء في دنيا الفلسفة بمفهوم للتطوّر يقوم على أساس التناقض والديالكتيك. فهو يؤكّد أنّ الكون ليس على صورة واحدة، فهو متغيّر متحوّل دائماً، وهذه الصيرورة والحركة من صورة إلى صورة هي حقيقة الكون، فلا تفتأ الأشياء تتقلّب من حال لحال إلى آخر الأبد.
ويفسّر هذه الحركة بأ نّها تناقض؛ لأنّ الشيء المتحرّك يكون موجوداً ومتغيّراً في نفس الوقت، أي موجوداً وغير موجود في آن واحد، وهذا الاتّحاد الآني بين الوجود واللاوجود هو معنى الحركة التي هي جوهر الكون وحقيقته[2].
إنّ فلسفة (هرقليطس) هذه لئن برهنت على شيء فإنّما تبرهن بوجودها التاريخي على خطأ الماركسية في تفسيرها للفلسفة، وتأكيدها على مسايرتها حتماً لوسائل الإنتاج والمكتشفات التكنيكية، لا سيّما إذا عرفنا أنّ (هرقليطس) كان متأخّراً تأخّراً فاضحاً عن موكب العلم ومكتشفاته الطبيعية والفلكية في عصره فضلًا عن مواكبه الحديثة، حتّى كان يعتقد أنّ قطر الشمس قدم واحد كما يبدو للبصر، ويفسّر غروبها بانطفائها في الماء[3].
ولماذا نذهب بعيداً وبين أيدينا الفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي الذي أحدث ثورة جبّارة في الفلسفة الإسلامية، إذ أتحف الفكر الإسلامي في مطلع القرن السابع عشر بأعمق فلسفة شهدها تاريخ هذا الفكر، وأثبت في فلسفته هذه الحركة الجوهريّة في الطبيعة والتطوّر المستمرّ في جوهر
[1] ولد سنة 535 ق. م. وتوفّي سنة 475 ق. م.( المؤلّف قدس سره)
[2] قصّة الفلسفة اليونانية: 38- 41، وقصّة الحضارة 6: 264- 268، والموسوعة العربية الميسَّرة 2: 1895
[3] هيراقليطس فيلسوف التغيّر: 50