أ- التبادل
نشأت ظاهرة التبادل في المجتمعات البشريّة من حقيقة أ نّه حتّى في أبسط المجتمعات لا يغطّي الفرد بإنتاجه المباشر عادةً كلّ حاجاته الاستهلاكية ولا يستهلك كلّ ما ينتِجه، وذلك منذ بدأ الاتّجاه إلى تقسيم العمل والتخصّص فيه، وأدرك أفراد المجتمع ثمار هذا التقسيم والتخصّص وأثره في إجادة العمل وتحسينه باستمرار، فأصبح الفرد ينتِج كمّياتٍ من سلعةٍ معيّنةٍ تزيد على حاجته وفقاً لتقسيم العمل، ويعتمد على ما ينتجه في الحصول على ما يحتاجه من السلع المتنوّعة التي ينتِجها الآخرون، وذلك عن طريق المبادلة.
وقد اتّخذت المبادلة في المرحلة الاولى شكل المقايضة، فكان المنتِج لنوعٍ من السلعة يقدِّم ما يزيد على حاجته من تلك السلعة لمن يحتاجها ويحصل منه على ما يحتاجه من السلع الاخرى التي ينتجها الفرد الآخر، فكلّ من الطرفين في عقد المقايضة كان منتِجاً من ناحيةٍ ومستهلكاً من ناحيةٍ اخرى، أي إنَّ الإنتاج كان يوازيه استهلاك مماثل.
ومن ناحيةٍ اخرى لم يكن بإمكان المنتِج أن يحتفظ بالثروة التي أنتجها ويدّخرها ادّخاراً عينيّاً؛ لأنّ كلّ سلعةٍ تتناقص قيمتها عادةً بمرور الزمن عليها، كما إنّ حصول الفرد على ما يحتاجه من طيّبات الحياة كان يتمّ من طريق إنتاجه