البنك اللاربوي الذي ينشأ على أرضٍ غير إسلاميةٍ وفي مجتمعٍ غير إسلامي، ولكنّه لن يتمثّل بروحه ومغزاه المذهبي الاقتصادي في هيكل هذا البنك.
وذلك لأنّ حلّ التناقض الأوّل بمفرده لا يعني سوى التخلّص من الصيغ غير القانونية إسلامياً وفقهياً. والتخلّص من صيغة تعاملٍ غير مشروعةٍ قانونياً كالتعامل بالقروض الربوية لا يؤتي كلّ ثماره الحقيقية، ولا يحقّق الأهداف والمكاسب التي توخّاها المذهب الاقتصادي من تحريم تلك الصيغ غير القانونية ما لم يمتدَّ إلى خلفيات تلك الصيغ لاستئصال روحها العامّة، وما لم يشمل الاقتصاد الإسلامي بصورته الكاملة كلّ جوانب الحياة؛ ليؤدّي بحكم الترابط العضوي بين أجزائه إلى تلك الأهداف والمكاسب، فإنّ النظام الإسلامي كلٌّ مترابط الأجزاء، وتطبيق كل جزءٍ يُهيّئ إمكانيات النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق ويساعد على دوره الإسلامي المرسوم.
وأمّا على مستوى الموقف الأول إذ يراد إنشاء بنك إسلاميّ في مجتمعٍ إسلاميّ- لا إنشاء بنكٍ إسلاميّ في مجتمع غير إسلاميّ- فلا يكفي فقط التخلّص من التناقض الأول، بل لابدّ من حلّ كلا التناقضين بين البنك الرأسمالي والإسلام؛ لكي نحصل على بنكٍ إسلاميّ حقيقيّ يشكّل جزءاً أصيلًا في الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي، وليس مجرّد عملية ترقيعٍ للبنك الرأسمالي.
[التمييز بين النشاط الرأسمالي ونشاط الخدمات:]
وعلى هذا الأساس نميِّز منذ البدء بين النشاطين اللذَين يمارسهما البنك الرأسمالي، وهما النشاط الرأسمالي ونشاط الخدمات كما صنّفنا سابقاً.
ونشاط الخدمات يُسمَح به على العموم بعد التأكد ممّا يلي: